كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
عن النبي صلىالله عليه وسلم أنه قال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"1.
وسئل ميمون بن مهران عن كلام المرجئة فقال: "أنا أكبر من ذلك"2، يريد أن هذا الكلام حدث بعد ولادتي، وكذلك قال أيوب: أنا أكبر من المرجئة أول من تكلم في الإرجاء رجل يقال له الحسن بن محمد3 وذكروا المرجئة عند سفيان فقال: رأي محدث أدركت الناس على غيره4، وقيل لابن أبي مليكة: إن قوماً يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل فغضب عبد الله بن أبي مليكة فقال: ما رضي الله لجبريل عليه السلام حتى
__________
1 قول زبيد أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة 1/319 والإمام أحمد في الإيمان، ورقة 102/أواللالكائي في السنة 5/1001 أما الحديث فقد أخرجه خ. كتاب الإيمان (ب خوف المؤمن من أن يحبط عمله) 1/15م. كتاب الإيمان (ب: قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم ... ) 1/81.
2 أخرجه اللالكائي في السنة 5/1001.
3 أخرجه اللالكائي في السنة 5/1003 والحسن هو ابن محمد بن علي بن أبي طالب ثقة فقيه قال عمرو بن دينار: "ما كان الزهري إلا من غلمان الحسن بن محمد". انظر: التقريب ص 72 والتهذيب 2/320 وورى ابن سعد في الطبقات بسنده أن زاذان وميسرة دخلا على الحسن بن محمد بن علي فلاماه على الكتاب الذي وضع في الإرجاء فقال لزاذان يا أبا عمر لوددت أني كنت مت ولم أكتبه الطبقات 5/328.
فهذا يبين رجوعه عن هذا القول. وقد ذكر ابن حجر في ترجمته في التهذيب أن الإرجاء الذي نسب إلى الحسن هو إرجاء أمر المتقاتلين في الفتنة بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - وهذا بناء على رواية أبي عمر العدني في كتاب الإيمان له ص 145 عن عبد الواحد بن أيمن أنه قال: كان الحسن بن محمد بن الحنفية
يأمر أن أقرأ هذا الكتاب على الناس، فذكر كتاباً مطولاً فيه الأمر بتقوى الله وموالاة الشيخين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وإرجاء أمر المتقاتلين وذم فيه الروافض وتشيعهم لآل البيت وكذبهم وافتراءاتهم، قال ابن حجر: "وأما الإرجاء الذي يتعلق بالإيمان فلم يعرج عليه فلا يلحقه عاب".
وهذا كلام جيد من ابن حجر - رحمه الله - إلا أن اللالكائي ذكر عنه ذلك في معرض الكلام على الإرجاء في الإيمان فلو كان هو المقصود لأفصح عنه العلماء فالإرجاء إذا أطلق لا يتجه إلا إلى الإرجاء في الإيمان، والله أعلم.
4 الشريعة للآجري ص 144، السنة للالكائي 5/1004.