كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
120 - فصل
معرفة الإمام من الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ليس بشرط في اعتقاد الإيمان1، ولو أن رجلا آمن بالله وبصفاته وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به وبالبعث والنشور كان مؤمنا وإن لم يعرف اسم أحد من الصحابة أبا بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -، ولا من كان يستحق الخلافة منهم والإمامة، بل قد منع بعض العلماء من الكلام في ذلك، واحتج بأن ذلك انقضى وحكم قد مضى فلا معنى للاشتغال به، ولعل الكلام فيه مثار الشر والتباغض في التعصب، فالإعراض من الخوض فيه أسلم من الكلام فيه2.
وذهب أكثر أهل العلم إلى تجويز الكلام فيه وإباحته، لأنه يفيد أحكاماً في الدين ومعرفة ما كان عليه أمر الصحابة - رضي الله عنهم -، والكلام في الإمامة من فروع الدين الومسائل الفقهية التي تكلم بها أهل العلم، ومذهب أصحاب الحديث وأكثر أهل العلم إلى أن نصب الإمام واجب3.
وقال بعض المتكلمين لو تكاف الناس عن الظلم لم يجب نصب الإمام، وهذا خطأ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على نصب
__________
1 هذا الفصل عقده المصنف للكلام على الإمامة والخلاف فيه مع الروافض وقوله هنا: "ليس بشرط في اعتقاد الإيمان" هو في مقابل دعوى الروافض أن معرفة الإمام أحد أركان الدين بل أهمها عندهم. انظر: مقالات الإسلاميين 1/121، وانظر: قول ابن المطهر الحلي في منهاج الكرامة ورد شيخ الإسلام عليه في منهاج السنة النبوية 1/73/123.
2 قال بهذا الغزالي في: الاقتصاد ص 147 والآمدي في غاية المرام ص 363.
3 هذا مذهب جمهور المسلمين، وحكى خلاف في ذلك عن النجدات من الخوارج وعبد الرحمن بن كيسان الأصم. انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 5، مقالات الإسلاميين 2/149، الفصل في المل والنحل 4/87، الإمامة العظمى عند أهل السنة ص 45.