كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
آمن عليك، قال فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه، فلما رآه قد حفيت رجلاه حمله على كاهله وجعل يشتد به، حتى أتى به الغار فأنزله، وقال: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك، فدخل فلم ير شيئاً فحمله فأدخله، وكان في الغار خروق فيهن حيات وأفاعي، فشق أبو بكر - رضي الله عنه - ثوبه فحشى في كل خرق منها قطعه من ثوبه، فبقي خرق فوضع أبو بكر عقبه عليه فجعلت الحيات والأفاعي تضربه وتلسعه، وجعلت دموعه تنحدر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا"1. فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما صنع ثوبك فأخبره بما صنع به فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: "اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة فأوحى الله إليه أني قد استجبت لك"2.
__________
1 إلى هنا أخرجه اللالكائي في السنة 7/1278 وذكره المحب الطبري بتمامه في الرياض النضرة 1/105 وعزاه إلى الحافظ أبو الحسن بن بشران في سيرته عن ضبة بن محصن عن عمر أنه قال له: والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر، قال: قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: أما ليلته، فذكره، وسنده ضعيف جداً فإن فيه فرات بن السائب قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني: "متروك". انظر: ميزان الاعتدال 3/341 وفيه عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي قال الذهبي: "يروي عن مالك أتى بخبر باطل طويل وهو المتهم يه، وأتي عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ضبة بن محصن عن أبي موسى بقصة الغار وهو يشبه وضع الطرقية". ميزان الاعتدال 2/545، ومراد الذهبي هنا هذا الحديث إلا أنه عزاه إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - لأنه ورد ذكر له في القصة كما ذكرها المحب الطبري في الرياض النضرة 1/105.
2 من قوله: "فلما أصبح ... إلخ" هذه من رواية أخرى أخرجها اللالكائي 7/1279 بسنده عن علي ابن. يد بن جدعان عن ابن المسيب عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - وإسنادها ضعيف لضعف علي بن. يد بن جدعان. انظر: التقريب ص 246، كما أخرج هذه الرواية أبو نعيم في الحلية 1/33 بسنده عن هلال بن عبد الرحمن عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس به وإسنادهما ضعيف جداً، فإن هلال بن عبد الرحمن قال عنه العقيلي: "منكر الحديث"، وقال الذهبي: "الضعف لائح على أحاديثه فليترك". ميزان الاعتدال 4/315. وقد أدمج المصنف - رحمه الله، هنا الرواية عن عمر مع ارواية عن أنس وكتاب السنة للالكائي سقط منه بقية الرواية عن عمر لأنه انتهى عند قوله: "لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته وهي طمأنينة لأبي بكر فهذه ليلة وأما يومه" وانتهى الخبر هنا وقد أوردها بتمامها المحب الطبري في الرياض النضرة 1/105 وذكر أن يومه موقفه من أهل الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.