كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

رسوله فيعطيك سلبه أردده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق فأعطه إياه" فأعطاني، فبعت الدرع فابتعت به مخرفاً1 في بني سلمة، فإنه أول مال تأثلته2 في الإسلام"3 ولا يتقدم في الفتيا بمحضر النبي صلى الله عليه وسلم إلا من له منزلة في العلم.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوماً فقال: " إن رجلاً خيره ربه بين أن يعيش، في الدنيا ما شاء الله4 أن يعيش ويأكل في الدنيا ما شاء أن يأكل، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه "، فبكى أبو بكر - رضي الله عنه - وقال: فديناك يا رسول الله بأبائنا وأمهاتنا، فقال أصحاب النبي صلىالله عليه وسلم: ألا تعجبون من هذا الشيخ ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً صالحاً خيره الله بين لقاء ربه فاختار لقاء ربه، فكان أبو بكر هو أعلمهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه أراد صلى الله عليه وسلم أنه هو الذي خيره الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد أمنّ إلينا في صحبته وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته خليلاً"5.
وروى أبو الدرداء قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا امشي أمام أبي بكر - رضي الله عنه - فقال: " يا أبا الدرداء أتمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة؟ ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر"6.
__________
1 مخرفاً بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستاناً صغيراً. لسان العرب 1/1139.
2 تأثلته أي اقتنيته وصار له أصل عندي، من أثل ماله أصله. لسان العرب 1/28.
3 أخرجه خ. كتاب الجهاد (ب من لم يخمس الأسلاب) 4/183، م. كتاب الجهاد (ب استحقاق القاتل السلب) 3/1370.
4 في الأصل (ما شاء فهو يعيش) وما أثبت كما في - ح - ويوافق رواية الترمذي.
5 أخرجه خ. كتاب فضائل الصحابة (ب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر) 5/4، م. كتاب فضائل الصحابة (ب فضل أبي بكر) 4/1854، ت. كتاب المناقب (ب مناقب أبي بكر) 5/607 من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
6 أبو بكر - رضي الله عنه - خليق بهذا، أما الحديث فقد أخرجه اللالكائي في السنة 7/1281 وأبو نعيم في الحلية 3/325، والإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/152 وابن أبي عاصم في السنة 2/576، والإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/152، وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الكبير. انظر: مجمع الزوائد 6/44 ولم أجده في المطبوع من المعجم، والحديث روي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي الدرداء، ورواه عن ابن جريج ثلاثة بقية بن الوليد وعبد الله بن سفيان الواسطي وهوذه بن خليفة، أما ابن جريج فهو ثقة إلا أنه يدلس، وقال الدارقطني: "تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح". انظر: الميزان 2/659، تهذيب التهذيب 6/405، أما الرواة عنه فبقية بن الوليد مدلس عن الضعفاء. انظر: التقريب ص 46 وعبد الله بن سفيان الواسطي قال العقيلي: "لا يتابع عليه". الميزان 2/430، هوذة بن خليفة قال في التقريب: "صدوق" ص 365، وقد جاء ما يوافق هذا المعنى من حديث جابر أخرجه ابن حبان في المجروحين 1/127، وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/187، وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الأوسط مجمع الزوائد 9/44 وهو حديث موضوع فإن فيه إسماعيل بن يحيى التيمي قال عنه أبو علي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: "كذاب"، وقال صالح جزرة: "كان يضع الأحاديث". انظر: الميزان 1/253.

الصفحة 851