كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

قالوا: فأوجب1 لعلي من الطاعة على المؤمنين ما أوجبه عليهم لنفسه، ثم قال: "وإلى الله من والاه وعادى من عاده"، ومن أئتم بغيره فقد عاداه.
والجواب عنه من وجوه:
أحدهما: أن نقول للراوفض والقدرية أنتم ل تقولون بأخبار الآحاد فإنها لا توجب العمل2. فكيف يمكنكم الاحجناج علينا بما لاتقولون به.
والثاني: أنا نقول لهم النص هو القول الذي لا يحتمل التأويل3 - حتى إن بعض العلماء قال: النص بعد وجوده4 وهو مثل قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} 5 {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} 6 فهو نص فى الثلاثة وفي القرء غير منصوص لأن القرء لفظ مشترك7، فقولكم بأن هذا القول نص من النبي صلى الله عليه وسلم على إمامة علي قول صدر ممن لا يميز بين النص والظاهر8.
__________
1 في الأصل (فأجب) ، والتصويب من - ح -.
2 ينكر الروافض التعبد بخبر الواحد. انظر: قولهم والرد عليهم في الوصول إلى الأصول 2/163، نزهة الخاطر العاطر 1/268.
3 انظر: في هذا نزهة الخاطر العاطر 2/27.
4 هكذا ولم يتبين لي المراد منه ولم أقف على من ذكره.
5 الإخلاص آية (1) .
6 البقرة آية (228) .
7 القرء لفظ مشترك بين الطهر والحيض. انظر: تفسير القرطبي 3/113.
8 النص والظاهر والمجمل: هذه تقسيمات للأصوليين يقسمون بها الكلام المفيد وتقدم تعريف النص، أما الظاهر فهو: ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره، أو تقول هو: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر، أما المجمل فهو ما احتمل معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر، أو هم ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين وذلك مثل الألفاظ المشتركة كالعين والقرء ونحوها. نزهة الخاطر العاطر 2/26 - 43.

الصفحة 862