كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

وروي عن أنس بن مالك أنه قال: "نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أقرئ عمر السلام وأخبره أن غضبه عز ورضاه عدل"1.
وقال ابن مسعود: "كان إسلام عمر - رضي الله عنه - عزا، وكانت هجرته نصرا، وكانت خلافته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي ظاهرين حتى أسلم عمر2، وإني لأحسب أن بين عينيه ملكا يسدده"3
وروي أن أبا بكر لما استخلف عمر - رضي الله عنهما - قال له: "إني موصيك بوصية إن حفظتها، إن لله عز وجل حقا في الليل لا يقبله بالنهار، وحقا بالنهار لا يقبله في الليل، وإنه لا تقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقله عليهم، وحق4 لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم، وحق لميزان5 لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا، ثم قال في آخر وصيته: فإن حفظت قولي هذا لم يكن غائب أحب إليك من الموت، ولا بد لك منه، وإن ضيعت قولي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت، ولا بد لك منه ولن تعجزه"6.
__________
1 أخرجه أبو نعيم في الإمامة ص 293، وابن عدي في الكامل 1/261، واخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 12/38 عن سعيد بن جبير مرسلا.
2 إلى هنا أخرجه الطبراني في الكبير 9/178 - 182، وابن سعد في الطبقات 3/270 عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود وهو منقطع.
3 قوله: "وإني لأحسب. . " روي ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه - من عدة طرق أخرجها الطبراني في الكبير 9/181، والإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/247، وأبو نعيم في الإمامة ص 286.
4 في - ح - (وحق على الميزان) .
5 في الأصل (أن لا يو ضع) وما أثبت من - ح - وهو أقوم.
6 أخرجه الخلال في السنة ص 275 عن إسماعي - ل بن أبي خالد عن زبيد وهو ابن الحارث اليامي ثقة ثبت عابد، إلا أن روايته مرسلة حيث لم يسمع من أحد من الصحابة. انظر: التهذيب 3/310، وذكره ابن شبة في تاريخ المدينة 2/670 عن زبيد بدون ذكر السند، وذكر الروايتين ابن الجوزي في تاريخ عمر ص 71.

الصفحة 872