كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

استأجرت القوي الأمين، وأبو بكر - رضي الله عنه - في استخلافه عمر"1.
وأما شدته وصرامته فما لم يخف على أحد، جندّ الأجناد وفتح البلاد ومصر الأمصار، واستأصل الكفار، واستولى على الديار، وصلح بنظره الحاضر والبادي والقاصي والداني حتى قال: لئن عشت ليبلغن الراعي حقه بصفنه2 بسر وحمير3 لم يرق به جبينة4، ولما فتح أرض السواد قسمها بين الناس فاستغلوها ثلاث سنين فخاف أن يشتغل الناس بذلك فقال: لولا أخشى أن يكون الناس بَبّانا واحدا لكنتم على ما قسم لكم، وأرى أن تردوها5 فمنهم من طابت نفسه ورد ما بيده6، ومنهم من لم تطب نفسه
__________
1 لأخرجه اللالكائي في السنة 7/1235، والطبراني في الكبير 9/185، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة 2/669، والخلال في السنة ص 277.
2 الصفن: بضم الصاد وقيل بفتحها وسكون الفاء خريطة يكون للراعي فيها طعامه وما يحتاج إليه. غريب الحديث للهروي 3/267.
3 سرو حمير: السرو هو ما انحدر من حزونة الجبل وارتفع عن منحدر الوادي فما بينهما، يقال له سرو، وسرو حمير المراد به منازل حمير من أرض اليمن. انظر: غريب الحديث للهروي 3/268، معجم البلدان 3/217.
4 أخرجه عنه أبو عبيد في غريب الحديث 3/266، وأخرج نحوه ابن سعد في الطبقات 3/300 ومراده - رضي الله عنه - أنه يوصل إلى الراعي حقه من بيت مال المسلمين في مكانه الذي يكون فيه، من غير أن يلجأه إلى عرق الجبين بسبب الطلب، وهو كناية عن حفظه لماء وجه المسلمين عن الطلب، فرحمه الله رحمة واسعة وألحقنا به في الصالحين.
5 في - ح - زيادة (بغير عوض) .
6 في - ح - (من طابت نفسه أن يردها بغير عوض) .
والمصنف هنا دمج بين روايتين فإن الرواية عند الهروي في غريب الحديث عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر - رضي الله عنه - قال: "لئن عشت إلى قابل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا بَبّانا واحدا".
ورواية قيس بن أبي حازم عند أبي عبيد القاسم بن سلام في الأموال أن عمر قال لجرير بن عبد الله - رضي الله عنهما -: لولا أني قاسم مسؤل لكنتم على ما جعل لكم وأرى الناس قد كثروا، فأرى أن ترده، يعني ما نفله من أرض السواد عليهم"، ففعل جرير ذلك، فأجازه عمر بثمانين دينارا. انظر: غريب الحديث 3/268، الأموال ص 78.

الصفحة 875