في غير ما حدّث، وأما قول الترمذي: وفي الباب عن أبي أيوب وأنس وابن
سلام ففيه نظر؛ لإِغفاله حديث جابر بن عبد الله، وحديث جابر عويمر وابن
عباس المذكورين قبل، وحديث عمر بن الحطاب، قال فيهما: ذكرت لأحمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عمر بن الخطاب قال: فمسح ذكره
بالأرض، ثم توضأ، ثم التفت إلي فقال: هكذا علمنا، قال أحمد: ليس
بصحيح، قال شعبة: قال الحاكم: أما كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى حين قتل
عمر ست أو سبع سنين شعبة! عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: كان لعمر
مكان يتبول فيه، لم يذكر. رأيت عمر، وحديث محمد بن عبد الله بن سلام
ذكر للفدائي عن مالك بن معول: سمعت سالما أبا الحكم يذكر عن مسهر عن
محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم علينا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إن الله
أثنى عليكم في الطهور، قال رجال يحبون أن يتطهروا، ألا تخبروني! قالوا: يا
رسول الله إنا نخبره مكتوبًا علينا في التوراة أن نستنجي بالماء ". ذكره البرقي
في تاريخه، والله تعالى أعلم. وفي كتاب ابن حبان والترمذي من حديث أبي
عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة، أنها قالت: " مُزن أزواجكن أن يغسلوا
أثر الغائط والبول بالماء؛ فإن النبي- عليه السلام- كان يفعله " (1) وقال فيه
الترمذي: حسن صحيح، وفي لفظ لأحمد: (2) وهو " شفاء من الناسور "
كذا هو في المسند، ولما سئل عنه فما ذكره حرب الكرماني، قال: لم يصح
في الاستنجاء بالماء حديث، قال: فحديث عائشة! قال: لا يصح؛ لأنّ غير
قتادة لم برفعه، وفي كلامه نظر؛ لأن الحربيِ ذكر في كتاب العلل من تأليفه:
هذا الحديث واختلف فيه أصحاب معاذة؛ فرفعه قتادة، وليس منتشرا عنه،
وأوقفه يزيد الرشك واتفق على ذلك أصحابه، إلَّا ابن شوذب فإنه رفعه،
__________
(1) صحيح رواه البيهقي في " الكبرى " (1/106) والترمذي (ح/19) بلفظ: " مرن أزواجكن أن
يستطيبوا بالماء، فإني أستحيهم، فإنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعله " وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".
(2) صحيح. رواه أحمد في " المسند ": (6/93) . قلت: وفد روى مرفوعا وموقوفا. قلت:
والحديث صحيح في المسند بمتابعاته، ولما أخطأ فيه حرب الكرماني بقوله: لم يصح في
الاستنجاء بالماء حديث. فقد روى أبو عوانة في صحيحه: " إذا تبرز لحاجته آتيته بالماء فتغسل
به ". وهذه متابعة صحيحة.