كتاب الزهد لهناد بن السري

يَا سَعْدُ عَجَبًا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , رَأَيْتُ عَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ رَأَيْتُ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ فَضْلٌ عَلَى أَنْعَامِهِمْ , لَا يَهُمُّهُمْ إِلَّا مَا يَجْعَلُوهُ فِي بُطُونِهِمْ وَعَلَى ظُهُورِهِمْ. قَالَ: " يَا سَعْدُ , لَقَدْ رَأَيْتَ عَجَبًا أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى , يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «قَوْمٌ يَعْرِفُونَ مَا أَجْهَلَ أُولَئِكَ , وَيَشْتَهُونَ كَشَهْوَتِهِمْ» ، فَلَمَّا دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى أَهْلِهِ أَطَافُوا بِهِ وَاحْتَوَشُوهُ , فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَاكُمْ قَدْ خِفْتُمْ عَلَيَّ؟ قَالُوا: أَجَلْ، إِنَّكَ قَدِ احْتُبِسْتَ عَنَّا حَتَّى ظَنَنَّا بِكَ، فَقَالَ: إِنَّا افَتَرَقْنَا , ثُمَّ اجْتَمَعْنَا وَيُوشِكُ أَنْ نَفْتَرِقَ , ثُمَّ لَا نَجْتَمِعَ , فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَتَوَاصَوْا بِالْخَيْرِ وَالْعِبَادَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «§قُلْ لِلظَّلَمَةِ أَنْ لَا يَذْكُرُونِي , فَإِنِّي أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَنِي , وَإِنَّ ذِكْرِي إِيَّاهُمْ أَنْ أَلْعَنَهُمْ»

الصفحة 406