كتاب الزهد لهناد بن السري

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «§عَمُودُ الْإِسْلَامِ» قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي الْجِهَادِ؟ قَالَ: «سَنَامُ الْعَمَلِ» قَالَ: ثُمَّ بَدَرَنِي قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ: «وَالصَّدَقَةُ شَيْءٌ عَجَبٌ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَقَدْ تَرَكْتُ أَفْضَلَ عَمَلِي فِي نَفْسِي، مَا ذَكَرْتُهُ. قَالَ: «وَمَا هُوَ» قَالَ: قُلْتُ: الصَّوْمُ. قَالَ: «قُرْبَةٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ؟ قَالَ: «فَمِنْ نَوَالِكَ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَمِنْ عُقْرِ طَعَامِكَ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَاتَّقِ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَأَمِطْ أَذًى عَنِ الطَّرِيقِ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَدَعِ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُهَا عَلَى نَفْسِكَ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ يَا أَبَا ذَرٍّ , فَمَا تُرِيدُ أَنْ تَتْرُكَ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا» قَالَ: قُلْتُ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهَا فَأَكْثَرُهَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ -[517]- الْخَشْخَاشِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ صَلَّيْتَ» ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: «فَقُمْ فَصَلِّ» ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ , اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَهَلْ لِلْإِنْسِ مِنْ شَيَاطِينَ؟ قَالَ: " نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ , أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى §كَنْزٍ مِنْ كُنُوزٍ الْجَنَّةِ» ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ: " قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزٍ الْجَنَّةِ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا الصَّلَاةُ؟ قَالَ: «خَيْرٌ مَوْضُوعٌ مَنْ شَاءَ أَقَلَّ , وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ» قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الصِّيَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «فَرْضٌ مُجْزِئٌ» قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الصَّدَقَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ وَعِنْدَ اللَّهِ الْمَزِيدُ» قَالَ: قُلْتُ: أَيُّهَا أَفْضَلُ , يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ أَوْ سِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ» قَالَ: قُلْتُ: أَيُّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: " {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] . حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيُّ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ؟ قَالَ: «آدَمُ» ، قُلْتُ: أَوَ نَبِيُّ كَانَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مُكَلَّمٌ» ، قُلْتُ: وَكَمِ الْأَنْبِيَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةُ عَشَرَ نَبِيًّا جَمًّا غَفِيرًا»

الصفحة 516