كتاب الزهد لهناد بن السري

عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسُرُّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ تَعْبُدُ اللَّهَ , وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَتُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ , وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةُ، أَلَا أُنَبِّئُكَ بِرَأْسِ هَذَا الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قَالَ: " رَأْسَهُ الْإِسْلَامُ، فَمَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ , وَالصَّدَقَةُ تَمْحُو الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِلَّهِ. قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ. حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، أَلَا أُنَبِّئُكَ بِأَمْلَكِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ "، فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ ثَلَاثًا. قَالَ: فَقُلْتُ: وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَضَرَبَ مَنْكِبِي , ثُمَّ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ إِلَّا هَذَا اللِّسَانُ، §إِنَّكَ مَا سَكَتَّ سَلِمْتَ، وَإِذَا تَكَلَّمْتَ فَلَكَ أَوْ عَلَيْكَ»
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثنا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَوْصِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ، وَأُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «هَذَا» ، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ، قَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هُوَ ذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. قَالَ: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا هَذَا»
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَعَلَ يَلْوِي لِسَانَهُ أَوْ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَيَقُولُ: «§هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ»

الصفحة 531