كتاب الزهد لهناد بن السري

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ كَبْشَةَ السَّدُوسِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو مُوسَى , فَقَالَ: إِنَّ §الْجَلِيسَ الصَّالِحَ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ , وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ، مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْعِطْرِ إِنْ لَا يُحِذْكَ يَعْبَقْ بِكَ مِنْ رِيحِهِ، وَإِنَّ مَثَلَ جَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ إِنْ لَا يُحْرِقْ يَعْبَقْ بِكَ مِنْ رِيحِهِ، أَلَا وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُّبِهِ، وَإِنَّ مَثَلَ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ بِأَرْضٍ فَضَاءٍ تَطِيرُ بِهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ أَلَا وَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: كُونُوا أَجْلَاسَ الْبُيُوتِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةِ النَّاسِ» ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا حُثَالَةُ النَّاسِ؟ قَالَ: «إِذَا مُرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُهُمْ فَكَانُوا هَكَذَا» ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمَا تَأْمُرُنِي عِنْدَ ذَلِكَ؟ . قَالَ: «§عَلَيْكَ مَا تَعْرِفُ , وَدَعْ مَا تُنْكِرُ , وَعَلَيْكَ خَاصَتَهُمْ , وَدَعْ عَوَامَّهُمْ»

الصفحة 583