كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر
أَوْ بِدْعَتِهِ، أَوْ سُوءِ حِفْظِهِ.
_____________________________________________________
(لِكَذِبِ الرَّاوِي) في الحديثِ النبويِّ بأَنْ يرويَ عنهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ما لمْ يَقُلْهُ متَعمِّداً لذلك.
(أو تُهْمَتِهِ بذلكَ)؛ بأَنْ لا يُرْوى ذلك الحديثُ إِلاَّ مِن جِهتِهِ، ويكونَ مُخالِفاً للقواعِدِ المعلومةِ، وكذا مَنْ عُرِفَ بالكذبِ في كلامِهِ، وإِنْ لم يَظْهَرْ منهُ وقوعُ ذلك في الحَديثِ النبويِّ، وهذا دُونَ الأوَّلِ.
(أَو فُحْشِ غَلَطِهِ)؛ أي: كَثْرَتِه.
(أَو غَفْلَتِهِ) عن الإِتْقانِ.
(أَو فِسْقِهِ)؛ أي: بالفعلِ والقَوْلِ ممَّا لا يبلُغُ الكُفْرَ.
وبينَهُ وبينَ الأوَّلِ عُمومٌ، وإِنَّما أُفْرِدَ الأوَّلُ لكونِ القَدْحِ بهِ أَشدَّ في هذا الفنِّ.
وأَمَّا الفِسقُ بالمُعْتَقَدِ؛ فسيأْتي بيانُه.
(أَو وَهَمِهِ) بأَنْ يَرْوِيَ على سبيلِ التوهُّمِ.
(أَو مُخالَفَتِه)؛ أَي: للثِّقاتِ.
(أو جَهالَتِهِ)؛ بأَنْ لا يُعْرَفَ فيهِ تعديلٌ ولا تَجريحٌ مُعيَّنٌ.
(أَو بِدْعتِهِ)، وهي اعتقادُ ما أُحْدِثَ على خِلافِ المَعروفِ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ، لا بِمعانَدَةٍ، بل بنَوْعِ شبهةٍ، (أَو سوءِ حِفْظهِ)، وهِيَ عبارةٌ عن أَنْ لا يكونَ غَلَطُهُ أَقلَّ مِن إِصابتِه.
الصفحة 117