كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر

26 - فَالْأَوَّلُ: الْمَوْضُوعُ.
_____________________________________________________
(فـ) القسمُ (الأوَّلُ)، وهُو الطَّعْنُ بكَذِبِ الرَّاوي في الحَديثِ النبويِّ هو (المَوضوعُ)، والحُكْمُ عليهِ بالوَضْعِ إِنَّما هُو بطريقِ الظَّنِّ الغالِبِ لا بالقَطْعِ، إِذ قَدْ يَصْدُقُ الكَذوبُ، لكنَّ لأهلِ العلمِ بالحديثِ مَلَكَةً قويَّةً يميِّزون بها ذلك، وإِنَّما يقومُ بذلك منهُم مَن يكونُ إِطِّلاعُهُ تامّاً، وذهْنُهُ ثاقِباً، وفهمُهُ قويّاً، ومعرِفتُهُ بالقرائنِ الدَّالَّةِ على ذلك متمَكِّنَةً.
وقد يُعْرَفُ الوضعُ بإِقرارِ واضِعِه، قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: لكنْ لا يُقْطَعُ بذلك؛ لاحتمالِ أَنْ يكونَ كَذَبَ في ذلك الإِقرارِ أ.هـ.
وفهِمَ منهُ بعضُهم أَنَّهُ لا يُعْمَلُ بذلك الإِقرارِ أَصلاً، وليسَ ذلكَ مرادَهُ، وإِنَّما نفى القَطْعَ بذلك، ولا يلزَمُ مِن نفيِ القَطْعِ نفيُ الحُكْمِ؛ لأنَّ الحُكْمَ يقعُ بالظَّنِّ الغالِبِ، وهُو هُنا كذلك، ولولا ذلك لَما ساغَ قتْلُ المُقرِّ بالقتلِ، ولا

الصفحة 118