كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر

37 - ثُمَّ الْجَهَالَةُ: وَسَبَبُهَا أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ تَكْثُرُ نُعُوتُهُ، فَيُذْكَرُ بِغَيْرِ مَا اشْتُهِرَ بِهِ لِغَرَضٍ، وَصَنَّفُوا فِيهِا "الْمُوَضِّحَ".
_____________________________________________________
وللزَّمَخْشَرِيِّ كتابٌ اسمُهُ "الفائِقُ" حسنُ التَّرتيبِ.
ثمَّ جَمَعَ الجَميعَ ابنُ الأثيرِ في "النِّهايةِ"، وكتابُهُ أَسهَلُ الكُتُبِ تناوُلاً، مع إِعواز قليلٍ فيهِ.
وإِنْ كانَ اللَّفْظُ مُستَعْملاً بكثرةٍ، لكنَّ في مَدلُولِهِ دِقَّةً؛ احْتِيجَ إلى الكُتُبِ المُصنَّفَةِ في شَرْحِ معاني الأخْبارِ (وبيانِ المُشْكِلِ) منها.
وقد أَكثرَ الأئمَّةُ مِن التَّصانيفِ في ذلك؛ كالطَّحاويِّ والخَطَّابيِّ وابنِ عبدِ البَرِّ وغيرِهم.
(ثمَّ الجَهالةُ) بالرَّاوِي، وهِيَ السَّببُ الثَّامِنُ في الطَّعْنِ، (وسَبَبُها) أَمْرانِ:
أَحَدُهُما: (أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ تَكْثُرُ نُعوتُهُ) مِن اسمٍ أَو كُنْيَةٍ أَو لَقَبٍ أَو صِفَةٍ أَو حِرْفةٍ أَو نَسَبٍ، فيشتَهِرُ بشيءٍ مِنها، (فيُذْكَرُ بِغَيْرِ مَا اشْتُهِرَ بِهِ لِغَرَضٍ) مِن الأغْراضِ، فيُظنُّ أَنَّه آخرُ، فيَحْصُلُ الجهْلُ بحالِهِ.

الصفحة 132