كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر

وَلَا يُقْبَلُ المُبْهَمُ، وَلَوْ أُبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْدِيلِ عَلَى الْأَصَّحِ.
40 - فَإِنْ سُمِّيَ وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ عَنْهُ؛ فمَجْهُولُ الْعَيْنِ.
41 - أَوِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا وَلَمْ يُوَثَّقْ؛ فَمَجْهُولُ الحَالِ، وَهُوَ
_____________________________________________________
(ولا يُقْبَلُ) حديثُ (المُبْهَمُ) ما لم يُسَمَّ؛ لأنَّ شرطَ قَبولِ الخَبَرِ عدالَةُ راويهِ، ومَن أُبْهِمَ اسمُه لا تُعْرَفُ عَيْنُهُ، فكيفَ تُعْرَفُ عدالَتُهُ؟!
وكذا لا يُقْبَلُ خَبَرُه، (ولو أُبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْديلِ)؛ كأَنْ يقولَ الرَّاوي عنهُ: أَخْبَرَني الثِّقُة؛ لأنَّهُ قد يكونُ ثقةً عندَه مجروحاً عندَ غيرِه، وهذا عَلى الأصَحِّ في المسأَلةِ.
ولهذه النُّكتةِ لم يُقْبَلِ المُرسلُ، ولو أَرسَلَهُ العدلُ جازِماً بهِ لهذا الاحتمالِ بعينِه.
وقيلَ: يُقْبَلُ تمسُّكاً بالظَّاهِرِ، إِذ الجَرْحُ على خِلافِ الأصْلِ.
وقيلَ: إِنْ كانَ القائلُ عالِماً أَجْزأَ ذلك في حقِّ مَن يوافِقُهُ في مَذْهَبِهِ.
وهذا ليسَ مِن مباحِثِ عُلومِ الحَديثِ، واللهُ المُوفِّقُ.
(فإن سُمِّيَ) الرَّاوي (وانْفَرَدَ) راوٍ (واحِدٌ) بالرِّوايةِ (عَنْهُ؛ فـ) هو (مَجْهولُ العَيْنِ)؛ كالمُبْهَمِ، فلا يُقْبَلُ حديثُهُ إِلاَّ أَنْ يُوَثِّقَهُ غيرُ مَنْ ينفَرِدُ عنهُ على الأصحِّ، وكذا مَن يَنْفَرِدُ عنهُ إِذا كانَ مُتَأَهِّلاً لذلك.
(أَوْ) إِنْ روى عنهُ (اثنانِ فصاعِداً ولم يُوَثَّقْ؛ فـ) هو (مَجْهولُ الحالِ، وهُو)

الصفحة 135