كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر

يُقَوِّي بِدْعَتَهُ، فيُرَدُّ على المُخْتارِ، وبهِ صرَّحَ الجُوْزَجانِيُّ شيخُ النَّسائِيِّ.
43 - ثُمَّ سُوءُ الْحِفْظِ؛ إِنْ كَانَ لَازِمًا فَهُوَ الشَّاذُّ، عَلَى رَأْيٍ.
_____________________________________________________
نَعَمْ؛ الأكثرُ على قَبولِ غيرِ الدَّاعيةِ؛ (إِلاَّ إنْ رَوى ما يُقَوِّي بِدْعَتَهُ، فيُرَدُّ على) المذهَبِ (المُخْتارِ، وبهِ صرَّحَ) الحافِظُ أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ يعقوبَ (الجُوْزَجانِيُّ شيخُ) أَبي داودَ، و (النَّسائِيِّ) في كتابِه "معرفة الرِّجال"، فقالَ في وَصْفِ الرُّواةِ: "ومِنهُم زائغٌ عن الحَقِّ - أَيْ: عنِ السُّنَّةِ - صادقُ اللَّهجَةِ، فليسَ فيهِ حيلةٌ؛ إِلاَّ أَنْ يُؤخَذَ مِن حديثِه ما لا يكونُ مُنْكراً إِذا لم يُقَوِّ بهِ بدْعَتَهُ" اهـ.
وما قالَه متَّجِهٌ؛ لأنَّ العلَّةَ التي لها رُدَّ حديثُ الدَّاعيةِ وارِدةٌ فيما إِذا كانَ ظاهِرُ المرويِّ يُوافِقُ مذهَبَ المُبْتَدِع، ولو لم يكنْ داعيةً، واللهُ أَعلمُ.
(ثمَّ سوءُ الحِفْظِ) وهو السَّببُ العاشِرُ مِن أَسبابِ الطَّعنِ، والمُرادُ بهِ: مَن لم يُرَجَّحْ جانِبُ إِصابتِه على جانِبِ خَطَئهِ، وهو على قسمينِ:
(إِنْ كانَ لازِماً) للرَّاوي في جَميعِ حالاتِه، (فـ) هُو (الشاذُّ؛ على رَأْيِ) بعضِ أَهلِ الحَديثِ.

الصفحة 138