كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر
46 - ثُمَّ الْإِسْنَادُ؛ إِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسِلَّمَ تَصْرِيحًا أَوْ حُكْمًا؛ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ فِعْلِهِ، أَوْ تَقْرِيرِهِ.
_____________________________________________________
الاحْتِمالينِ المَذكورَيْنِ، ودلَّ ذلك على أَنَّ الحَديثَ مَحْفوظٌ، فارْتَقى مِن درَجَةِ التوقُّفِ إِلى دَرَجَةِ القَبولِ، واللهُ أَعلمُ.
ومعَ ارْتِقائِهِ إِلى دَرَجَةِ القَبولِ؛ فهُو مُنْحَطٌّ عنْ رُتْبَةِ الحَسَنِ لذاتِه، ورُبَّما توقَّفَ بعضُهم عنْ إِطلاقِ اسمِ الحَسَنِ عليهِ.
وقد انْقَضى ما يتعلَّقُ بالمَتْنِ مِن حيثُ القَبولُ والرَّدُّ.
(ثمَّ الإِسْنادُ) وهُو الطَّريقُ المُوصِلَةُ إِلى المتنِ.
والمَتْنُ: هُو غايَةُ ما يَنْتَهي إِليه الإِسنادُ مِن الكلامِ، وهُو (إِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ)، ويقتَضي لفظُهُ (إِمَّا تَصْريحاً أَوْ حُكْماً) أَنَّ المنَقْولَ بذلك الإِسنادِ (مِن قولِهِ) صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ، (أَوْ) مِن (فِعْلِهِ)، (أو) مِن (تَقريرِهِ).
مثالُ المَرفوعِ مِن القولِ تَصريحاً: أَن يقولَ الصَّحابيُّ: سمعتُ النبيَّ
الصفحة 140