كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر

........................................................................................
_____________________________________________________
أَقامَ عندَها سَبعاً"، أَخرَجاهُ في الصَّحيحينِ.
قالَ أَبو قِلابةَ لو شِئْتُ لقلتُ: إِنَّ أَنساً رفَعَهُ إِلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ.
أَي: لو قُلتُ: لمْ أَكْذِبْ؛ لأَنَّ قولَه: "مِن السُّنَّةِ" هذا معناهُ،لَكنَّ إِيرادَهُ بالصِّيغَةِ التي ذَكَرها الصَّحابيُّ أَوْلى.
ومِن ذلك: قولُ الصَّحابيِّ: أُمِرْنا بكَذا، أَو: نُهينا عنْ كذا، فالخِلافُ فيهِ كالخِلافِ في الَّذي قَبْلَهُ؛ لأنَّ مُطْلَقَ ذلك ينصَرِفُ بظاهِرِه إِلى مَنْ لهُ الأمرُ والنَّهْيُ، وهُو الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ.
وخالفَ في ذلك طائفةٌ تمَسَّكوا باحْتِمالِ أَنْ يَكونَ المُرادُ غيرَه، كأَمرِ القُرآنِ، أَو الإِجماعِ، أَو بعضِ الخُلفاءِ، أَو الاستِنْباطِ !
وأُجيبوا بأَنَّ الأصلَ هو الأوَّلُ، وما عداهُ مُحْتَمَلٌ، لكنَّهُ بالنسبةِ إليهِ مرجوحٌ.
وأَيضاً؛ فمَن كان في طاعةِ رئيسٍ إِذا قالَ: أُمِرْتُ؛ لا يُفْهَمُ عنهُ أَنَّ آمِرَهُ ليس إِلاَّ رئيسُهُ.
وأَمَّا قولُ مَن قالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُظنَّ ما ليسَ بأمرٍ أمراً ! فلا اخْتِصاصَ لهُ بهذهِ المسأَلَةِ، بل هُو مذكورٌ فيما لو صرَّحَ، فقالَ: أَمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ

الصفحة 146