كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر
وَهُوَ: مَنْ لَقِيَ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا بِهِ وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ؛ فِي الْأَصَحِّ.
_____________________________________________________
اسْتَطْرَدْتُ منهُ إِلى تَعريفِ الصَّحابيِّ مَن هو، فقلتُ: (وهُو: مَنْ لَقِيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعالى عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ُمؤمِناً بهِ وماتَ عَلى الإِسلامِ، ولو تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ؛ في الأَصَحَّ).
والمرادُ باللِّقاءِ ما هُو أَعمُّ مِن المُجالَسَةِ والمُماشاةِ ووصولِ أَحدِهِما إِلى الآخَرِ وإِنْ لم يُكالِمْهُ، وتدخُلُ فيهِ رُؤيَةُ أَحدِهما الآخَرَ، سواءٌ كانَ ذلك بنفسِه أَو بغيْرِه.
والتَّعْبيرُ بـ "اللُّقِيَّ" أَولى مِن قولِ بعضِهم: الصَّحابيُّ مَن رأَى النبيَّ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؛ لأنَّهُ يخرُجُ حينئذٍ ابنُ أُمِّ مكتومٍ ونحوُهُ مِن العُميانِ، وهُم صحابةٌ بلا تَرَدُّدٍ، واللُّقي في هذا التَّعريفِ كالجِنْسِ.
وقَوْلِي: "مُؤمناً"؛ كالفَصْلِ، يُخْرِجُ مَن حَصَلَ لهُ اللِّقاءُ المذكورُ، لكنْ في حالِ كونِه كافراً.
وقَوْلي: "بهِ" فصلٌ ثانٍ يُخْرِجُ مَن لَقِيَهُ مُؤمِناً لكنْ بغيرِه مِن الأنبياءِ.
لكنْ: هل يُخْرِجُ مَن لَقِيَهُ مُؤمِناً بأَنَّهُ سَيُبْعَثُ ولم يُدْرِكِ البِعْثَةَ؟ فيهِ نَظرٌ!
وقَوْلي: "وماتَ على الإِسلامِ"؛ فصلٌ ثالِثٌ يُخْرِجُ مَنِ ارتَدَّ بعدَ أَنْ لَقِيَه مُؤمِناً بهِ، وماتَ على الرِّدَّةِ؛ كعُبَيْدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ وابن خَطَلٍ.
الصفحة 149