كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر

........................................................................................
_____________________________________________________
"صحابيٍّ" كالفصلِ، يَخرُجُ بهِ ما رفعهُ التَّابعيُّ؛ فإِنَّه مُرْسَلٌ، أَو مَن دونَه؛ فإِنَّه مُعْضَلٌ أَو مُعلَّقٌ.
وقولي: "ظاهِرُهُ الاتِّصالُ" يُخْرِجُ ما ظاهِرُه الانقطاعُ، ويُدخِل ما فيه الاحتمالُ، وما يوجَدُ فيه حقيقةُ الاتِّصالِ مِن بابِ أَولى.
ويُفهَمُ مِن التَّقييدِ بالظُّهورِ أَنَّ الانقطاعَ الخفيَّ كعنعَنَةِ المدلِّسِ والمُعاصرِ الذي لم يثبُتْ لُقِيُّهُ؛ لا يُخرِجُ الحديثَ عن كونِه مُسنَداً؛ لإِطباقِ الأئمَّةِ الَّذينَ خَرَّجوا المسانيدَ على ذلك.
وهذا التَّعريفُ مُوافِقٌ لقَولِ الحاكمِ: "المُسْنَدُ: ما رواهُ المحدِّثُ عن شيخٍ يَظْهَرُ سماعُه منهُ، وكذا شيخُه من شيخِهِ مُتَّصلاً إِلى صحابيٍّ إِلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم".
وأمَّا الخَطيبُ فقالَ: المُسْنَدُ: المُتَّصلُ.
فعلى هذا: الموقوفُ إِذا جاءَ بسندٍ مُتَّصلٍ يسمَّى عندَه مسنداً، لكنْ قال: إِنَّ ذلك قد يأْتي، لكنْ بقلَّةٍ.
وأَبعدَ ابنُ عبدِ البرِّ حيثُ قالَ: "المُسندُ المرفوعُ" ولم يتعرَّضْ للإِسنادِ؛ فإِنَّهُ يصدُقُ على المُرسلِ والمُعضَلِ والمُنقطِعِ إِذا كانَ المتنُ مرفوعاً ! ولا قائلَ بهِ.

الصفحة 155