كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر

وَفِيهِ: الْمُوَافَقَةُ، وَهِيَ الْوُصُولُ إِلَى شَيْخِ أَحَدِ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ.
_____________________________________________________
السَّندُ؛ كَثُرَتْ مظانُّ التَّجويزِ، وكلَّما قلَّتْ؛ قلََّتْ.
فإِنْ كانَ في النُّزولِ مَزِيَّةٌ ليستْ في العلوِّ؛ كأَنْ يكونَ رجالُه أَوثقَ منهُ، أَو أَحفَظَ، أَو أَفقهَ، أَو الاتِّصالُ فيهِ أَظهرَ؛ فلا تردُّدَ في أَنَّ النُّزولَ حينئذٍ أَولى.
وأَمَّا مَن رجَّحَ النُّزولَ مُطلقاً، واحْتَجَّ بأَنَّ كَثرةَ البحثِ تقتَضي المشقَّةَ؛ فيعظُمُ الأجْرُ!
فذلك ترجيحٌ بأَمرٍ أَجنبيٍّ عمَّا يتعلَّقُ بالتَّصحيحِ والتَّضعيفِ.
(وفيهِ)؛ أي: العلوِّ النسبيِّ (المُوافَقَةُ، وهي الوُصولُ إلى شيخِ أحدِ المُصَنِّفينَ مِن غيرِ طريقهِ)؛ أَي: الطَّريقِ التي تصلُ إِلى ذلك المصنِّفِ المُعيَّنِ.
مثالُه: روى البُخاريُّ عن قُتيبةَ عن مالكٍ حديثاً ...
فلو رَوَيْناهُ مِن طريقِهِ؛ كانَ بينَنا وبينَ قُتَيْبَةَ ثمانيةٌ، ولو رَوْينا ذلك الحَديثَ

الصفحة 157