كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر

58 - وَإِنْ جَحَدَ مَرْوِيّهِ جَزْمًا؛ رُدَّ، أَوْ احْتَمَالًا؛ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ،
وَفِيْهِ: مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ.
_____________________________________________________
ومتى لم يتَبَيَّنْ ذلك، أَو كانَ مختَصّاً بهما معاً؛ فإشكالُه شديدٌ، فيُرْجَعُ فيهِ إِلى القرائنِ، والظَّنِّ الغالِبِ.
(وإِنْ) روى عن شيخٍ حَديثاً؛ فـ (جَحَدَ) الشيخُ (مَرْوِيَّهُ).
فإِنْ كانَ (جَزْماً) - كأَنْ يقولَ: كذِبٌ عليَّ، أَو: ما روَيْتُ هذا، أَو نحوَ ذلك -، فإِنْ وقعَ منهُ ذلك؛ (رُدَّ) ذلك الخبرُ لِكَذِبِ واحِدٍ منهُما، لا بِعَيْنِه.
ولا يكونُ ذلك قادِحاً في واحدٍ منهُما للتَّعارُضِ.
(أَوْ) كانَ جَحَدَهُ (احْتِمالاً)، كأَنْ يَقولَ: ما أَذْكُرُ هذا، أَو: لا أَعْرِفُهُ؛ (قُبِلَ) ذلك الحَديثُ (في الأصَحِّ)؛ لأَنَّ ذلك يُحْمَلُ على نِسيانِ الشَّيخِ، وقيلَ: لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ الفرعَ تَبَعٌ للأصلِ في إِثباتِ الحَديثِ،بحيثُ إِذا ثَبَتَ أَصلُ الحَديثِ؛ ثَبَتَتْ روايةُ الفرعِ، فكذلكَ ينْبَغي أَنْ يكونَ فرعاً عليهِ وتَبَعاً لهُ في التَّحقيقِ.
وهذا مُتَعَقَّبٌ بأَنَّ عدالَةَ الفرعِ تقتَضي صِدْقَهُ، وعدمُ عِلْمِ الأصلِ لا يُنافيهِ، فالمُثْبِتُ مقدَّمٌ على النَّافي.
وأَمَّا قياسُ ذلك بالشَّهادةِ؛ ففاسِدٌ؛ لأنَّ شهادةَ الفرعِ لا تُسْمَعُ معَ

الصفحة 165