كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر
وكَذا اشْتَرَطُوا: الإِذْنَ في الوِجَادَةِ وَالوَصِيَّةُ بالكِتَابِ وَفِيْ
_____________________________________________________
وشَرْطُهُ أَيضاً: أَنْ يُمَكِّنَهُ منهُ؛ إِمَّا بالتَّمليكِ، وإِمَّا بالعاريَّةِ، لِيَنْقُلَ منهُ، ويُقابِلَ عليهِ، وإِلاَّ؛ إِنْ ناوَلَهُ واستردَّ في الحالِ فلا تُتَبَيَّنُ أَرفعيَّتُهُ، لكنَّ لها زيادةَ مَزيَّةٍ على الإِجازةِ المعيَّنَةِ، وهيَ أَنْ يُجيزَهُ الشَّيخُ بروايةِ كتابٍ معيَّنٍ، ويُعَيِّنَ لهُ كيفيَّةَ روايتِهِ لهُ.
وإِذا خَلَتِ المُناولَةُ عن الإِذنِ، لم يُعْتَبَرْ بها عندَ الجُمهورِ.
وجَنَحَ مَنِ اعْتَبَرَها إِلى أَنَّ مُناولَتَهُ إِيَّاهُ تقومُ مقامَ إرسالِهِ إليهِ بالكتابِ مِن بلدٍ إِلى بلدٍ.
وقد ذهَبَ إِلى صحَّةِ الرِّوايةِ بالمُكاتبةِ المُجرَّدةِ جماعةٌ مِن الأئمَّةِ، ولو لم يقتَرِنْ ذلك بالإِذنِ بالرِّوايةِ؛ كأَنَّهُم اكْتَفَوْا في ذلك بالقرينةِ.
ولمْ يَظْهَرْ لي فرقٌ قويٌّ بينَ مُناولةِ الشَّيخِ الكِتابَ مِن يدهِ للطَّالبِ، وبينَ إِرسالِهِ إِليهِ بالكتابِ مِن موضعٍ إِلى آخَرَ، إِذا خَلا كلٌّ منهُما عن الإِذنِ.
(وكَذا اشْتَرَطُوا الإِذْنَ في الوِجَادَةِ)، وهي: أَنْ يَجِدَ بخطٍّ يعرِفُ كاتِبَهُ، فيقولُ: وجَدْتُ بخطِّ فلانٍ، ولا يسوغُ فيهِ إِطلاقُ: أَخْبَرَني؛ بمجرَّدِ ذلك، إِلاَّ إِنْ كانَ لهُ منهُ إِذنٌ بالرِّوايةِ عنهُ.
وأَطلقَ قومٌ ذلك فغَلِطوا.
(وَ) كذا (الوَصِيَّةُ بالكِتَابِ)، وهي أَنْ يُوصِيَ عندَ موتِه أَو سفرِهِ لشخْصٍ معيَّنٍ بأَصلِه أَو بأُصولِهِ؛ فقد قالَ قومٌ مِن الأئمَّةِ المتقدِّمينَ: يجوزُ لهُ أَنْ يروِيَ تلكَ الأصولَ عنهُ بمجرَّدِ الوصيَّةِ!
الصفحة 173