كتاب النكت على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر
63 - ثُمَّ الرُّوَاةُ؛ إَنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آَبَائِهِمْ فَصَاعِدًا وَاخْتُلِفَتْ أَشْخَاصُهُمْ؛ فَهُوَ: الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ.
_____________________________________________________
وقد جَوَّزَ الرِّوايةَ بجَميعِ ذلك سِوى المَجْهولِ - ما لم يَتَبَيَّنِ المُرادُ منهُ - الخَطيبُ، وحَكاهُ عن جَماعةٍ مِن مشايخِهِ.
واستَعْمَلَ الإِجازةَ للمَعدومِ مِن القُدماءِ أَبو بكرِ بنُ أَبي دَاودَ، وأَبو عبدِ اللهِ بنُ مَنْدَه.
واستَعْمَلَ المُعَلَّقةَ منهُم أَيضاً أَبو بكرِ بنُ أَبي خَيْثَمَة.
وروى بالإِجازةِ العامَّةِ جَمعٌ كَثيرٌ، جَمَعَهُم بعضُ الحُفَّاظِ في كِتابٍ، ورتَّبَهُم على حُروف المعجَمِ لكَثْرَتِهم.
وكلُّ ذلك - كما قالَ ابنُ الصَّلاحِ - توسُّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ؛ لأنَّ الإِجازةَ الخاصَّةَ المعيَّنَةَ مُخْتَلَفٌ في صحَّتِها اختِلافاً قويّاً عندَ القُدماءِ، وإِنْ كانَ العملُ استقرَّ على اعْتبارِها عندَ المتأَخِّرينَ، فهِيَ دونَ السَّماعِ بالاتِّفاقِ، فكيفَ إِذا حصَلَ فيها الاسترسالُ المَذكورُ ؟! فإِنَّها تَزدادُ ضَعفاً، لكنَّها في الجُملةِ خيرٌ مِن إِيرادِ الحَديثِ مُعْضلاً، واللهُ أَعلمُ.
و إِلى هُنا انْتَهى الكلامُ في أَقسامِ صِيَغِ الأداءِ.
(ثمَّ الرُّواةُ؛ إِنِ اتَّفَقَتْ أَسماؤهُمْ وأَسْماءُ آبائِهِمْ فَصاعِداً، واخْتَلَفَتْ أَشْخَاصُهُمْ)، سواءٌ اتَّفَقَ في ذلك اثْنانِ مِنهُم أَمْ أَكثرُ، وكذلك إِذا اتَّفَقَ اثْنانِ
الصفحة 175