كتاب تنوير الغبش في فضل السودان والحبش

قَالَ: سعد: فدَاك أبي وَأمي يَا رَسُول اللَّهِ. قَالَ: " سعد جدك "، فَمَا زَالَ يضْرب بِسَيْفِهِ ويطعن برمحه، إِذْ قَالُوا: صرع سعد، فَخرج رَسُول اللَّهِ نَحوه، فَرفع رَأسه فَوَضعه فِي حجره فَأخذ يمسح عَن وَجهه التُّرَاب بِثَوْبِهِ. وَقَالَ: " مَا أطيب رِيحك، وَأحسن وَجهك، وَأَحَبَّك إِلَى اللَّهِ [عز وَجل] وَإِلَى رَسُوله " وَبكى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثمَّ ضحك، ثمَّ أعرض عَنهُ بِوَجْهِهِ، ثمَّ قَالَ: " ورد الْحَوْض وَرب الْكَعْبَة " فَقَالَ أَبُو لبَابَة: " بِأبي أَنْت وَأمي، مَا الْحَوْض؟ قَالَ: " حَوْض أعطانيه رَبِّي [عز وَجل] مَا بَين صنعاء إِلَى بصرى، حافتاه مكلل بالدر والياقوت، آنيته كعدد نُجُوم السَّمَاء مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل، من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا " قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، رَأَيْنَاك بَكَيْت وضحكت ورأيناك أَعرَضت بِوَجْهِك، فَقَالَ: " أما بُكَائِي فشوقا إِلَى سعد، وَأما ضحكي فَفَرِحت لَهُ بِمَنْزِلَتِهِ من اللَّهِ عز وَجل وكرامته عَلَيْهِ.
وَأما إعراضي فَإِنِّي رَأَيْت أَزوَاجه من الْحور الْعين يتبادرون كاشفات

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text