كتاب تنوير الغبش في فضل السودان والحبش

[103] أخبرتنا شهدة بنت أَحْمد بن الْفرج قَالَ أنبأ جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ: أنبأ القاضيان أَبُو الْحُسَيْن النوري وَأَبُو الْقَاسِم التنوخي قَالَا: أَنا أَبُو عمر بن حيوية قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن خلف قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن الْفضل قَالَ: أَخْبرنِي أبي قَالَ أنبأ القحدمي قَالَ: دخل ذُو الرمة الْكُوفَة، فَبَيْنَمَا هُوَ يسير فِي بعض شوارعها على نجيب لَهُ إِذْ رأى جَارِيَة سَوْدَاء واقفة على بَاب دَار فأستحسنها، وَوَقعت بِقَلْبِه فَدَنَا إِلَيْهَا فَقَالَ: يَا جَارِيَة، اسْقِنِي مَاء. فأخرجت إِلَيْهِ كوزا فَشرب، وَأَرَادَ أَن يمازحها ويستدعي كَلَامهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا أحر ماؤك! فَقَالَت: لَو شِئْت لأقبلت على عنوت شعرك، وَتركت حر مائي وبرده. فَقَالَ لَهَا: وَأي شعري لَهُ عنت؟
فَقَالَت: أَلَسْت ذُو الرمة؟ قَالَ: بلَى: قَالَت:
(فَأَنت الَّذِي شبهت عَنْزًا بقفرة ... لَهَا ذَنْب فَوق استها أم سَالم)

(جعلت لَهَا قرنين فَوق جبينها ... وطبيين مسودين مثل المحاجم)

(وساقين إِن سمكًا مِنْك تبركا ... فخدك يَا غيلَان مثل المياسم)

(أيا ظَبْيَة الوعسانين جلاجل ... وَمن النقا أَأَنْت أم سَالم؟)

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text