كتاب تنوير الغبش في فضل السودان والحبش

قَالَ: نشدتك بِاللَّه أَلا أخذت رَاحِلَتي هَذِه وَمَا عَلَيْهَا، وَلم تظهري هَذَا وَلَا تذكري لأحد مَا جرى. [وَنزل عَن رَاحِلَته، فَدَفعهَا إِلَيْهَا، وَذهب ليمشي فدفعتها، وضمنت أَلا تذكر لأحد مَا جرى]
[104] أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أبي طَاهِر قَالَ: أَنبأَنَا عَليّ بن المحسن عَن أَبِيه قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْقَاسِم عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد الْكَاتِب قَالَ: حَدثنِي بعض الْأَشْرَاف بِالْكُوفَةِ أَنه كَانَ بهَا رجل جني يعرف بالأدرع شَدِيد الْقلب جدا قَالَ: وَكَانَ فِي خرابات الْكُوفَة شَيْء يظْهر للمجتازين فِيهِ نَار تطول تَارَة وتقصر أُخْرَى، يَقُولُونَ: هَذَا غولة ويفزع مِنْهُ النَّاس، فَخرج الأدرع لَيْلَة رَاكِبًا فِي بعض شَأْنه، فَقَالَ لي الأدرع: فَاعْترضَ لي السوَاد وَالنَّار فطال الشَّخْص فِي وَجْهي، فأنكرته، ثمَّ رجعت إِلَى نَفسِي، فَقلت: إِمَّا شَيْطَان أَو غولة فَهُوَ مين، وَلَيْسَ إِلَّا إِنْسَان، فَذكرت اللَّهِ [تَعَالَى] وَصليت على نبيه [صلى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسلم] ، وجمعت عنان الْفرس وقنعته وطرحته على الشَّخْص فازداد طوله وَعظم الضَّوْء فِيهِ، فنفر الْفرس فمنعته، فَطرح نَفسه عَلَيْهِ، فقصر الشَّخْص حَتَّى صَار على قدر قامة، فَلَمَّا كَاد الْفرس يخالطه ولى هَارِبا

الصفحة 188

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text