كتاب تنوير الغبش في فضل السودان والحبش

تحتشم، ثمَّ قَالَ لي: بِاللَّه من ترى أعشق من هَؤُلَاءِ؟ فَنَظَرت إِلَى سَوْدَاء كَانَت فِيهِنَّ فَقلت: هَذِه. فَتقدم فَقعدَ إِلَى جنبها. فوَاللَّه مَا بَرحت حَتَّى بَكَى من عَشِقَهَا.
[168] أخبرنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أَنا أَبُو الْحسن بن عبد الْجَبَّار قَالَ أنبأ الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن خلف قَالَ: ذكر بعض الروَاة عَن الْعمريّ قَالَ: كَانَ أَبُو عبد اللَّهِ الحبشاني يعشق صفراء العلاقمية - وَكَانَت سَوْدَاء - فاشتكى من حبها وضني حَتَّى صَار إِلَى حد الْمَوْت، فَقَالَ بعض أَهلهَا لمولاتها: لَو وجهت صفراء إِلَى أبي عبد اللَّهِ الحبشاني، فَلَعَلَّهُ أَن يعقل إِذا رَآهَا، فَفعلت، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ قَالَت: كَيفَ أَصبَحت يَا أَبَا عبد اللَّهِ؟ قَالَ: بِخَير مالم تبرحي. قَالَت: مَا تشْتَهي؟ قَالَ: قربك. قَالَت: فَمَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: حبك، قَالَت: فتوصي بِشَيْء؟
قَالَ: أوصِي بك إِن قبلوا مني فَقَالَت: إِنِّي أُرِيد الِانْصِرَاف. قَالَ: فتعجلي ثَوَاب الصَّلَاة عَليّ. فَقَامَتْ فَانْصَرَفت، فَلَمَّا رَآهَا مولية تنفس الصعداء، وَمَات من سَاعَته.

الصفحة 245

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text