كتاب تنوير الغبش في فضل السودان والحبش

فِيهَا سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا، فسألنا عَن تِلْكَ المدن فخبرنا أَنَّهَا المدن الَّتِي كَانَ يَأْجُوج وَمَأْجُوج يطرقونها، فخربوها، ثمَّ صرنا إِلَى حصون بِالْقربِ من الْجَبَل الَّذِي السد فِي شعب مِنْهُ، وَفِي تِلْكَ الْحُصُون قوم يَتَكَلَّمُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية، مُسلمُونَ يقرؤون الْقُرْآن لَهُم كتاتيب ومساجد، فَسَأَلُونَا من أَيْن أقبلتم؟ فأخبرناهم أَنا رسل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأَقْبَلُوا يتعجبون وَيَقُولُونَ: أَمِير الْمُؤمنِينَ! قُلْنَا: نعم، فَقَالُوا: شيخ هُوَ أم شَاب؟ فَقُلْنَا: شَاب، فَقَالُوا: أَيْن يكون؟ قُلْنَا: بالعراق فِي مَدِينَة يُقَال لَهَا: سر من رأى، فَقَالُوا: مَا سمعنَا بِهَذَا قطّ.
ثمَّ صرنا إِلَى جبل أملس لَيْسَ عَلَيْهِ خضراء، وَإِذا جبل مَقْطُوع بواد عرض مائَة وَخَمْسُونَ ذِرَاعا، وَإِذا عضادتان مبنيتان مِمَّا يَلِي الْجَبَل من جنبتي الْوَادي عرض كل عضادة خمس وَعِشْرُونَ ذِرَاعا، الظَّاهِر من تحتهَا عشرَة أَذْرع خَارج الْبَاب، وَعَلِيهِ بِنَاء بِلَبن من حَدِيد مغيب فِي نُحَاس فِي سمك خمسين ذِرَاعا، وَإِذا دروند حَدِيد طرفاه على العضادتين طوله مائَة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا، قد ركب على العضادتين على وَاحِد بِمِقْدَار عشرَة أَذْرع فِي عرض خَمْسَة أَذْرع، وَفَوق الدروند بِنَاء بذلك الْحَدِيد المغيب فِي النّحاس إِلَى

الصفحة 90

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text