كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 1)

الحرب بيننا وبينه سجال «1»، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول:
اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب/ وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك؟ هل أحد منكم قال هذا القول؟ فذكرت أن لا. فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي «2» بقول قيل قبله. وسألتك: هل كان من آبائه من «3» ملك؟ فذكرت أن لا، فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه. وسألت: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا. فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله./ وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك: أيرتد أحد سخطه لدينه، بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا. وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب «4». وسألتك: هل يغدر؟ فذكرت أن لا. وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بم يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا
__________
(1) سجال: بكسر أوله: أي نوب، من ساجل الرجل الرجل: باراه، وأصله في الاستقاء بالدلو، والمساجلة: المفاخرة بأن يصنع مثل صنيعه في جري أو سقي أو غير ذلك. [انظر فتح الباري 1/ 36، ولسان العرب 11/ 326، والمصباح المنير 1/ 317].
(2) اتسى به: جعله أسوة، أي: اقتدى به. [انظر لسان العرب 14/ 35 - 36، ومختار الصحاح ص 17].
(3) من: ليست في (م).
(4) أي: يخالط الإيمان انشراح الصدر. [انظر فتح الباري 1/ 36].

الصفحة 416