كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)
قال:" ولما أسرف «1» عليهم في طلب اعترافهم له بالنبوة، وألحوا عليه في طلب الآيات، وهو لا يظهر منه غير تلاوة القرآن عليهم، عظم ضجرهم حتى ضجوا منه واستغاثوا، فقالوا في صياحهم: .. اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (32) «2».
قال: فلم يأتهم بآية ولا لحقهم ضرر، فلما رأى ذلك اعتذر بأن تلى عليهم: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ... (33) «3» الآية.
قلت: وهم في هذه الحكاية،/ وهي حجة عليه.
والصواب فيها: أن قريشا والنبي صلى الله عليه وسلم لما التقوا يوم بدر استفتح عليه المشركون: أبو جهل والنضر بن الحرث «4» وغيرهما. فقالوا: اللهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه. وقال أبو جهل: اللهم انصر أحب الطائفتين إليك اللهم أقطعنا للرحم، وأفسدنا للجماعة فاحنه «5» اليوم. فقتل أبو جهل
__________
(1) في (أ): أشرف.
(2) سورة الأنفال، آية: 32.
(3) سورة الأنفال، آية: 33.
(4) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف صاحب لواء المشركين يوم بدر، له اطلاع على كتب الفرس وغيرهم، وقيل أول من غنى على العود بألحان الفرس، وهو ابن خالة النبي صلى الله عليه وسلم آذى الرسول كثيرا، كان يقول لقومه: إنما يأتيكم محمد بأساطير الأولين، فنزل فيه آيات. قيل: قتل في بدر، وقيل بعدها من أثر ضربة في الموقعة في السنة الثانية من الهجرة.
وقيل: قتل صبرا. [انظر الكامل في التاريخ 2/ 49، والأعلام 8/ 33].
(5) من حنى القوس إذا عطفها. [انظر منال الطالب ص 567].