كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)

والنضر في السبعين قتيلا، وأسر مثل ذلك في ذلك اليوم، فكان استفتاحهم عليهم «1».
ثم لو سلمنا من أنهم قالوا ذلك لضجرهم منه، لكن قد أتاهم العذاب الأليم يوم بدر وغيره، وأي عذاب يكون أشد من أن يقتل الشخص ذليلا حقيرا، ثم يصير إلى العذاب الأليم؟ «2».
وأما قوله: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ... (33) «3» قال الكلبي «4»:
" معناه لو أراد أن يعذبهم أخرجك من بينهم" «5».
قلت: لأن الأنبياء رحمة، لا عذاب. فلا يعذب من هم فيه. ألا ترى أن لوطا لم يعذب قومه، حتى خرج عنهم، وصالح ونوح وموسى وغيرهم من الأنبياء كذلك. فهكذا. محمد لم يعذب أهل/ مكة حتى خرج منها.
__________
(1) القصة أوردها ابن جرير الطبري في تفسيره (9/ 207 - 209)، بعدة طرق وألفاظ بمعنى هذا اللفظ، وكذلك ابن كثير في تفسيره (2/ 296)، وقال أخرجه النسائي في التفسير ... ، وكذا الحاكم في المستدرك بمعنى هذه القصة (2/ 328) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأحمد في المسند (5/ 431).
(2) في (ش)، (م): الدائم.
(3) سورة الأنفال، آية: 33.
(4) أبو النصر محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث النسابة المفسر، ولد بالكرفة وهو من كلب بن وبرة من قضاعة. وهو ضعيف الحديث، متهم بالرفض. قال النسائي:" حدث عنه ثقات من الناس، ورضوه في التفسير أما في الحديث ففيه مناكير" صنف كتابا في تفسير القرآن توفي بالكوفة سنة ست وأربعين ومائة. [انظر تهذيب التهذيب 9/ 178، والأعلام 6/ 133].
(5) انظر تفسير الطبري 9/ 234.

الصفحة 556