كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)

مصلية وأكثرت من السم في الذراع، لأنه كان يحبها، فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور «1» فأساغ «2» منها لقمة فهلك. ولفظ محمد لقمته. وقال:" إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم" وساق القصة. قال:" وقد كان/ هذا الموضع أحق المواضع بالمعجز، وأن يعلم بالحال فيجتنب الأكل ويخبر صاحبه. قال" وأما قوله: إن هذا العظم ليخبرني بأنه مسموم" فليس بصحيح لأنه إما أن يكون أخبره قبل أن يسيغ بشر لقمته أو بعد ذلك فإن كان الأول/ فلم لم يخبر بشرا حتى مات بأكلته. وإن كان الثاني فالمخبر له موت بشر في الحال وانزعاج روحه هو حين لاك اللقمة المسمومة وكانت سبب موته بدليل قوله:
" ما زالت أكلة خيبر تعادني «3» حتى كان هذا أوان قطعت أبهرى" «4».
__________
(1) بشر بن البراء بن معرور الأنصاري الخزرجي، من بني سلمة، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق، ومات بخيبر سنة سبع من الهجرة من الأكلة المذكورة. قيل: إنه لم يبرح من مكانه حين أكل منها حتى مات. وقيل: لازمه وجعه ذلك سنة ثم مات منه.
[انظر الاستيعاب 1/ 167 - 169، وسيرة ابن هشام المجلد الأول ص: 461].
(2) أساغ الطعام ويسيغه سوغا وساغه يسوغه اساغة: أي ابتلعه. فمعنى أساغ منها لقمة: أي ابتلع منها لقمة (انظر لسان العرب 8/ 435، والمصباح المنير 1/ 349).
(3) تعادّني: هكذا في النسخ وفي منال الطالب ص 363، ومعناه: تعاودني تفسره رواية ابن سعد:
" ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري.
(4) الأبهر: أحد عرقان في الظهر. وقيل: الأبهر: عرق مستوطن القلب، فإذا انقطع لم تبق معه حياة. [منال الطالب في طوال الغرائب ص 363]. وفي سنن الدارمي (المقدمة باب 11) العبارة هكذا:" فقال في مرضه: ما زلت من الأكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري" اهـ.
وضبطت العبارة في النص كما في منال الطالب.
وقد أخرج الحديث الإمام البخاري- من غير وصل- في المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، وأحمد في المسند (6/ 18) ولهما غير هذا اللفظ. وانظر القصة في الطبقات الكبرى (2/ 201 - 203).

الصفحة 559