كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)
رسول الله، وتحديه العرب بالقرآن، ونحو ذلك.
والمعنوي: ما كان إخبار المخبرين فيه عن عدة «1» قضايا جزئية تشترك في كلي واحد، كسخاء حاتم «2»، وشجاعة علي. فإن التواتر لم يوجد في قضية واحدة/ من مكارم حاتم، ولا من شجاعة علي. بل نقل قوم: أن حاتما وهب يوما فرسا ويوما قطعة إبل، ويوما قطيع غنم، ويوما باع نفسه ببعيرين نحرهما لضيفه. في قضايا كثيرة/ حصل التواتر بمجموعها لا بواحدة منها.
وكذلك في شجاعة" علي": صح عنه أنه كان يوم بدر أول مبارز «3». ويوم أحد أول مقاتل «4»، ويوم الخندق بارز
__________
(1) في (ش): هذه.
(2) حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني، أبو عدي، فارس شاعر جواد جاهلي يضرب المثل بجوده، كان من أهل نجد وزار الشام فتزوج من الغساسنة، ومات في جبل من بلاد طيئ اسمه عوارض، وذلك بعد ولادة النبي صلى الله عليه وسلم بثمان سنوات تقريبا.
[انظر الأعلام 2/ 151].
(3) أخرج البخاري- رحمه الله- في تفسير سورة الحج، باب:" هذان خصمان اختصموا في ربهم" عن قيس بن عباد عن علي رضي الله عنه قال:" أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة" قال قيس: وفيهم نزلت: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج: 19] قال:
هم الذين بارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة" وأخرجه بنحوه في المغازي، باب قتل أبي جهل، وأخرجه مسلم في آخر كتاب التفسير، وهو آخر حديث في صحيحه.
(4) أبلي الصحابة- رضي الله عنهم- يوم أحد بلاء حسنا كحمزة وأبي دجانة ومصعب بن عمير، الذي كان يحمل راية المسلمين، فلما قتل دفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي- رضي الله عنه-، ولما حمي القتال أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن قدم الراية، فتقدم علي فناداه أبو سعد بن أبي طلحة، وهو-