كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)

فإذا عرفت هذا فمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم متواترة «1».
لكن القرآن تواتره لفظي: وما عداه منها تواتره معنوي، على ما بينا وسنبين، بضرب المثال وحينئذ يتبين أن قوله:" إن «2» ما عدا القرآن من معجزاته آحاد مردودة، عند علماء المسلمين" كلام شخص غير محصل وإنما المردود عندهم هو إخبار الواحد عن الواحد أو الاثنين «3» في قضية واحدة فهذا يوجب العمل، ولا يفيد العلم، ولا يثبت به أصل من أصول الشريعة ولا يرد به عليها «4» قدح «5».
__________
(1) ليست كل معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وردت إلينا بالتواتر على اصطلاح المحدثين والفقهاء. وإنما منها ما ورد بطريق التواتر ومنها ما جاء بطريق المشهور والمستفيض ومنها ما هو خبر واحد تلقته الأمة بالقبول كحديث تسليم الحجر على النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ص: 572 من هذا الكتاب. ولكن يحمل كلام المؤلف- رحمه الله- على ما قاله المازري:" إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة، وهم يسمعون روايته ودعواه، أو بلغهم ذلك ولا ينكرون عليه: كان ذلك تصديقا له يوجب العلم بصحة ما قال". [انظر هامش ص 564 من هذا الكتاب] وأيضا: فإن مجموع ما روي من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم يحصل منه التواتر بأن له معجزات غير القرآن كما مثل الطوفي- رحمه الله-.
(2) ان: ليست في (م).
(3) في (م): والاثنين.
(4) في (أ): علينا وفي (ش): ولا يرد عليها.
(5) خبر الواحد لغة: ما يرويه شخص واحد، وفي اصطلاح المحدثين: ما لم يجمع شروط المتواتر.
وعند الأصوليين: الذي يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا بعد أن يكون دون المشهور- المستفيض- والمتواتر. [انظر نزهة النظر ص 26، والمغني في أصول الفقه للخبازي ص 194]. قلت: وخبر الواحد حجة شرعية في أصول الشريعة الإسلامية إذا رواه مسلم عاقل عدل تام الضبط عن مثله ... إلى محل صدوره، كما سبق بيان ذلك في قسم الدراسة من هذا البحث.

الصفحة 570