كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)
صنف في ذلك الإمام أحمد وغيره «1»، فمن جملتها:
قوله «2»: ... إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) «3» مع قوله: وأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (15) «4».
قالوا: هذا تناقض، وذلك جهل منهم لأنه يقال في لغة العرب: أقسط فهو مقسط إذا عدل، وقسط فهو قاسط إذا جار، وهذا يكفي في السخرية بهم «5».
وأما هذا الخصم فما أورد شيئا من التناقض حتى نجيبه عليه.
وأما قوله:" إن إعجاز هذا الكتاب لا يساوي إعجاز بقية المعجزات لموسى وعيسى".
فنقول له: قد بينا لك أول الكتاب: أن المعجز هو الأمر الممكن الخارق للعادة، المقرون بالتحدي، الخالي عن المعارضة «6»، والقرآن يشارك جميع
__________
(1) صنف الإمام أحمد في ذلك كتابه:" الرد على الجهمية والزنادقة" وأبو عبد الله محمد بن إسحاق ابن محمد بن يحيى بن منده المتوفى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة للهجرة في كتابه الرد على الجهمية.
والإمام عثمان بن سعيد الدارمي المتوفى سنة ثمانين ومائتين للهجرة في كتابه الرد على الجهمية.
والإمام ابن تيمية المعاصر للطوفي المتوفى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة للهجرة. وغير هؤلاء.
(2) «قوله» ليست في (ش).
(3) سورة المائدة: 42، وسورة الحجرات: 9، وسورة الممتحنة: 8.
(4) سورة الجن، آية: 15.
(5) انظر الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص: 98.
(6) تقدم تعريف المعجزة في ص: 286، 552 من هذا الكتاب. ولها عدة تعريفات عند السلف وأهل الكلام منها:" انها ما خرق العادة من قول أو فعل إذا وافق دعوى الرسالة وقارنها وطابقها على جهة التحدي ابتداء بحيث لا يقدر أحد على مثلها، ولا على ما يقاربها".
[لوامع الأنوار البهية 2/ 290].