كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)
المعجزات في هذا، لأنه كما عجز فرعون عن قلب عصا حية حتى عدل إلى تجييش الجيوش وإيقاد الحرب، كذلك العرب عجزت عن معارضة القرآن بعد أن تحداهم بمثله «1»، ثم خفف عنهم فتحداهم بعشر سور مثله «2»، ثم خفف عنهم فقال بسورة من مثله «3» وينزل معهم هذا التنزيل، فعدلت إلى الحرب، والتحام الطعن، والضرب، وزاد القرآن على ما ذكرتم/ من المعجزات بوجهين:
أحدهما: أنه صفة قديمة من صفات الله تعالى «4»، وتلك المعجزات محدثة بلا خلاف ولو لم يكن إلا وقوع الخلاف في قدم القرآن وحدوثه بين المسلمين لكان له مزية على سائر المعجزات.
__________
(1) قال الله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء، آية: 88]. وقال سبحانه: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ [سورة الطور: 33 - 34].
(2) قال سبحانه: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (13) [سورة هود، آية: 13].
(3) في (أ): بسورة مثله. قال- عز وجل-: وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [سورة البقرة: 23 - 24]، وقال سبحانه:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38) [سورة يونس، آية: 38].
(4) سبق أن قلنا: إن نوع كلام الله قديم، وإن لم يكن الصوت المعين قديما، أي أنه قديم النوع حادث الآحاد. فالقرآن ليس قديما كقدم التوراة مثلا أو الإنجيل فقد تكلم الله بالتوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السابقة قبل القرآن.