كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)

الثاني: أنه كلام بريء من «1» أن ينسب إلى أنه سحر، لأنا لم نعلم أن السحر كلام قط. نعم يكون بالكلام،/ فلا يلتبس عليك، وإنما عرفنا السحر أفعالا محسوسة، فتطرق نسبة السحر إلى ما أتى به موسى وعيسى أقرب من تطرقها إلى ما أتى به محمد، ولهذا قال فرعون:" إن هذا لساحر عليم" «2» وفي موضع: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ «3» وفي موضع: قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا ... (48) «4»
يعني موسى وهارون «5» وقالوا للسحرة حين اعترفوا بالغلبة: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ «6» وكان أكثر السحرة من بني إسرائيل فنسبوهم/ إلى مواطأته،
__________
(1) «من» ليست في (ش).
(2) في سورة الأعراف: 109: قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: 109] يقصد موسى. وفى سورة الشعراء: 34: قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يقصد موسى أيضا.
(3) سورة طه، آية: 63.
(4) سورة القصص: 48 - 49: فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَولَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (49).
(5) اختلف المفسرون في الضمير في قوله تعالى: سِحْرانِ تَظاهَرا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المراد بهما موسى ومحمد عليهما السلام. وهذا على أن القول من مشركي العرب.
وثانيها: المراد بهما موسى وهارون عليهما السلام. وهذا قول اليهود لهما في ابتداء الرسالة ...
وثالثهما-: أنهما عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام. وهذا قول اليهود فيما بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم- وهذا على قراءة ساحران" وقوى ابن كثير ما ذكره الطوفي- رحمهما الله- أما على قراءة" سحران" فقيل المراد التوراة والقرآن، وقيل المراد التوراة والإنجيل. وقيل المراد القرآن والإنجيل واختار ابن جرير أن المراد: التوراة والإنجيل ومال ابن كثير إلى أن المراد التوراة والإنجيل. (انظر تفسير ابن جرير 20/ 83 - 86، وتفسير القرطبي 13/ 294، وتفسير ابن كثير 3/ 392).
(6) سورة طه، آية: 71.

الصفحة 600