كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)

الكذب في الحرب لأنه «1» خدعة، وفى الإصلاح «2» بين الناس، وفي إرضاء الرجل أهله، ورخص «3» أن يوري في يمينه إلى شيء، إذا ظلم، أو خاف على نفسه. والتورية: أن ينوي غير ما نوى مستحلفه: ... وجاءت الرخصة في المعاريض وقيل:" إن فيها مندوحة عن الكذب" «4».
قلت: هذه أحكام صحيحة في الإسلام. وقد سبق الكلام على أنواع الكذب «5».
وأما التورية والمعاريض فكما قال إبراهيم عن زوجته: إنها أختي. وعني باعتبار الأب الأبعد، أو في الإسلام. وكذلك إسحاق.
وفي الحديث النبوي الصحيح قال:" لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات" ما حل «6» بهن عن دين الله. ذكر قوله عن زوجته:" إنها أختي" وقوله لقومه:" إني سقيم" أي سأسقم. وقوله: «بل فعله كبيرهم هذا» «7» وهذه معاريض وسماها كذبا مجازا.
__________
(1) في تأويل مختلف الحديث: لأنها. وهو الأصح.
(2) فى (م): وفي الاصطلاع.
(3) في تأويل مختلف الحديث: ورخص له.
(4) مثل يضرب في هذا المعنى. قاله عمران بن حصين- رضي الله عنه-، ونصه:" إن في المعارض لمندوحة عن الكذب" اهـ. [مجمع الأمثال 1/ 13]. وجعله البخاري عنوانا لما ورد في معناه من النصوص، فقال:" باب المعاريض مندوحة عن الكذب". وذكره الطبري فى تهذيب الآثار (1/ 121) أنه من قول عمر بن الخطاب. والله أعلم بالصواب.
(5) انظر ص: 679 من هذا الكتاب.
(6) ما حل: أي دافع وجادل ومن معانيه: المكر بالحق [انظر: لسان العرب 11/ 619، وإكمال الإعلام بتثليث الكلام 2/ 596]
(7) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب واتخذ الله إبراهيم خليلا، ومسلم في كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم، حديث 154، وأبو داود في كتاب الطلاق باب في الرجل يقول لامرأته" يا أختي"، والترمذي في تفسير سورة الأنبياء، وأحمد في المسند (2/ 403) ولم يذكره المؤلف بأحد ألفاظهم. إنما ذكره بمعناه.

الصفحة 690