كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية (اسم الجزء: 2)

[إثبات نصوص الصفات على ما يليق بالله سبحانه]
وذكر حديث أبي هريرة وأبي ذر:" من تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هروله «1» ".
قلت: ووجه سؤاله منه: أن ظاهره/ التجسيم.
قلت: وقد سبق تقرير قاعدة هذه الأحاديث.
ثم الجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أن الحديث مؤول عندنا على التقرب بالرحمة واللطف والإكرام، كما يقال: فلان قريب من السلطان، والأمير «2» قريب من فلان يعنى تقارب القلوب والمنزلة «3»، وأنا وإن كنت أثريا في آيات الصفات وأخبارها، إلا أن
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمران:
28] ... وباب ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم- وروايته عن ربه، وأخرجه مسلم في كتاب الذكر، باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى، حديث 20، 21، 22، وفي أول كتاب التوبة حديث 1 وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب حسن الظن بالله، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب فضل العمل، وأحمد في المسند (2/ 413، 480، 482، 509، 524، 534) وفي مواضع أخرى.
(2) فى (أ): والأمر.
(3) هذا ما ذهب إليه النووي في شرح صحيح مسلم 17/ 2، بل ذهب إلى أنه تستحيل إرادة الظاهر، وابن حجر في الفتح (13/ 513) وغيرهما من العلماء الذين وافقوا الأشاعرة في تأويل هذه الصفة: والذي عليه أهل السنة أن الصفة لا تنفك عن الذات-

الصفحة 701