كتاب التسعينية (اسم الجزء: 1)

أنه بذاته في الموجودات ليس خارجًا عنها، هو قول كثير من الجهمية -أيضًا- الذين ينفون أنه على العرش أيضًا، سواء قالوا (¬1): إنه بذاته في كل مكان، أو قالوا: إنه هو في (¬2) الموجودات، كما يقوله الاتحادية (¬3) منهم، وذلك أن الجهمية الذين ينفون أن يكون الله فوق عرشه، بائنًا من خلقه، منهم من يقول: [إنه] (¬4) لا داخل العالم ولا خارجه، ومنهم من يقول: إنه داخل العالم، ومنهم من يقول: إنه داخله وخارجه،
¬__________
(¬1) في الأصل: "سواء أن قالوا. . . " والكلام يستقيم بالمثبت من: س، ط.
(¬2) "في": ساقطة من س، ط.
(¬3) الاتحادية: هم القائلون بأن الله متحد بمخلوقاته كاتحاد الماء باللبن، والنار بالحديد، فوجود الخالق عين وجود المخلوق.
وحقيقة قولهم: تعطيل الصانع بالكلية، والقول بقول الدهرية الطبيعية دون الإلهية.
والقائل بهذا غلاة الصوفية والفلاسفة، كابن عربي، وابن سبعين، والتلمساني، وغيرهم.
انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 3/ 75، 6/ 152 - 154.
يقول ابن القيم -رحمه الله-: "الاتحادية هم القائلون بوحدة الوجود، فالله -سبحانه- عندهم هو عين هذا الوجود، فصفاته هي صفات الله، وكلامه هو كلام الله، وأصل هذا المذهب إنكار مسألة المباينة والعلو".
انظر: مختصر الصواعق المرسلة 2/ 286، 287.
يقول محب الدين الخطيب: ". . . وهي في الأصل عقيدة برهمية تقوم عليها مؤلفات تاغور، أحد البراهمة المعاصرين، ويدعو إليها جميع المنافقين من ملاحدة الشرق والغرب".
انظر: مختصر منهاج السنة النبوية لابن تيمية -للذهبي. تحقيق محب الدين الخطيب ص: 55، الحاشية رقم 1. وسوف يتكلم عليهم الشيخ بشيء من التفصيل في ص: 573 - 575.
(¬4) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

الصفحة 193