بعض ما قاله الرسول، ولهذا يسع الإنسان في مقالات كثيرة ألّا (¬1) يقر فيها بأحد النقيضين، لا (¬2) ينفيها ولا يثبتها إذا لم يبلغه أن الرسول نفاها، أو أثبتها، ويسع الإنسان (¬3) السكوت عن النقيضين في أقوال كثيرة، إذا لم يقم دليل شرعي بوجوب قول أحدهما.
أما إذا كان أحد القولين هو الذي قاله الرسول دون الآخر، فهنا يكون السكوت عن هذا (¬4) وكتمانه من باب كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب، ومن باب كتمان شهادة عند (¬5) العبد من الله، وفي كتمان العلم النبوي من الذم واللعنة لكاتمه ما يضيق عنه هذا الموضع (¬6).
وكذلك إذا كان أحد القولين متضمنًا لنقيض ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والآخر لا يتضمن مناقضة الرسول، لم يجز السكوت عنهما جميعًا، بل يجب نفي القول المتضمن لمناقضة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا أنكر الأئمة على الواقفة (¬7) في مواضع كثيرة حين تنازع الناس، فقال قوم بموجب السنة،
¬__________
(¬1) في س، ط: "لا".
(¬2) في الأصل: "إلا"، وقد أثبت الأقرب لفهم المعنى من: س، ط.
(¬3) "الإنسان" ساقطة من: س.
(¬4) في س، ط: "ذلك".
(¬5) "عند": ساقطة من: س، ط.
(¬6) تقدم في ص: 153، 154 ذكر بعض الآيات والأحاديث التي تدل على ما ذكره الشيخ -رحمه الله- فليرجع إليه.
(¬7) الواقفة: أطلق أبو سعيد الدارمي، هذا الاسم على ناس -ممن كتبوا العلم بزعمهم، وادعوا معرفته- وقفوا في القرآن، فقالوا: لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، ونسبوا إلى البدعة من خالفهم. وقد رد عليهم -رحمهم الله- قولهم هذا، وبين بطلانه وبعده عن الصواب في باب أفرده ذلك، فقال: "باب الاحتجاج على الواقفة".
راجع: الرد على الجهمية ص: 102.
وشيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله- يطلق هذا الاسم على من توقف في =