العلم يحويه أو يحيط به، إذ (¬1) العلم ليس بشيء أصلًا حتى يوصف بأنه يحيط أو يحاط به، بل المعنى (¬2) بذلك أن يكون الموجود بحيث لا موجود غيره، أو أن (¬3) يكون القائم بنفسه بحيث لا قائم بنفسه غيره، فإن الموجود نوعان: قائم بنفسه، وقائم بغيره.
فالقائم بغيره من الصفات والأعراض يكون بحيث يكون غيره، فإن الصفات والأعراض تقوم بالمحل الواحد.
وأما القائم بنفسه، فلا يكون حيث يكون آخر قائم بنفسه، [بل يجب أن يكون مباينًا لغيره، فيكون حيث لا موجود غيره] (¬4)، أو حيث لا قائم بنفسه غيره، وهو المعنيّ بكون الله على العرش، وفوق العالم، وإذا كان هذا المعقول من الجهة العدمية، فأكثر عقلاء بني آدم من المسلمين واليهود والنصارى والمشركين والمجوس (¬5) والصابئين (¬6)،
¬__________
(¬1) في س: "إذا".
(¬2) في س: "بالمعنى".
(¬3) في س، ط: "وأن".
(¬4) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(¬5) المجوس هم: عبدة النار، ويقولون: إن للعالم أصلين مدبرين هما: النور والظلمة، ويزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، وقد نشأت هذه النحلة في بلاد فارس.
والمجوسية دين قديم يقال له: -كذبًا- الدين الأكبر، والملة العظمى، وهي فرق ذكرها أصحاب المقالات.
راجع: تاج العروس -للزبيدي 4/ 245. والتبصير في الدين- للإسفراييني ص: 150. والملل والنحل -للشهرستاني 1/ 230 - 244. واعتقادات فرق المسلمين والمشركين -للرازي، مع ذيله كتاب "المرشد الأمين" لكل من طه عبد الرؤوف، ومصطفى الهواري ص: 134 - 137.
(¬6) جمع صابئ، وهو من خرج ومال من دين إلى دين، يقال: صبأ فلان يصبأ إذا خرج من دينه. والصابئون: هم عبدة الكواكب والنجوم، ولما كانت هذه تغيب وتختفي، لم يكن بد من أن يصوروها ويسموا هذه الصور بأسماء الكواكب، =