كتاب التسعينية (اسم الجزء: 1)

فيكون كونه في جهة بحيث يتوجه إليه أو يشار إليه، ولا يعني بالجهة موجودًا منفصلًا عنه، ولا يعني عدميًّا، وهؤلاء قد يقولون: الجهة من الأمور الإضافية، فكون الشيء من الجهة معناه أنه مباين (¬1) لغيره، وكل موجود قائم بنفسه فإنه مباين لغيره.
وقد يقولون كونه في الجهة معناه: أنه متميز بذاته محقق الوجود، وإن لم يقدر موجود سواه، وهؤلاء يقولون: هو في الجهة قبل وجود العالم، والأولون يقولون: لا نعقل الجهة إلا بعد وجود العالم.
وأصل ذلك (¬2) أن هؤلاء يقولون: إن مسمى الجهة نوعان: إضافي متنقل، وثابت لازم.
فأما الأول فهي الجهات الست للحيوان -أمامه وهو ما يؤمه، وخلفه وهو ما يخلفه، ويمينه، ويساره، وفوقه، وتحته، وهو ما يحاذي ذلك، وهذه الجهات ليست جهات لمعنى يقوم بها (¬3)، ولا ذلك صفة لازمة لها، بل تفسير (¬4) اليمين يسارًا، واليسار يمينًا، والعلو سفلًا، والسفل علوًا بتحرك (¬5) الحيوان من غير تغير في الجهات.
وأما الثاني: فهو جهتا (¬6) [العالم وهي] (¬7). . . . . . . . . .
¬__________
(¬1) في س: "مباينًا".
(¬2) أي: منشأ غلطهم.
وقد أشار إلى هذين النوعين الشيخ -رحمه الله- في كتابه بيان تلبيس الجهمية 2/ 121.
وانظر كلام الشيخ -رحمه الله- عن الجهة وتنازع الناس فيه، في الرسالة التدمرية ص: 26، ومجموع الفتاوى 5/ 262.
(¬3) بل هي جهات تتغير وتتبدل بحسب حركته.
(¬4) في الأصل: "نظير"، وأثبت ما يناسب المعنى من: س، ط.
(¬5) في س، ط: "يتحرك".
(¬6) في س: "جهة".
(¬7) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

الصفحة 224