كان ما خلقه من الكلام في غيره يكون كلامًا له، وهذا ممَّا يعلم فساده بالضرورة ويوجب أن يكون الكفر والكذب، وقول الشَّاةِ: إنِّي مسمومة فلا تأكلني (¬1)، وقول البقرة: إنا لم نخلق لهذا، إنَّما خلقنا للحرث (¬2)، وشهادة الجلود والأيدي والأرجل كلام الله، ولا (¬3) يفرق بين نطقه وبين إنطاقه لغيره.
وأيضًا فقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} (¬4) فأخبر أنَّه (¬5) ليس لأحد من البشر أن يكلمه الله إلَّا على هذه الوجوه الثلاثة، فلو (¬6) كان تكليمه ليس هو نفسه المتكلم به، ولا هو قائم به، بل هو بأن يخلق كلامًا في شجرة، أو نحوها من المخلوقات، لم يكن لاشتراط هذه الوجوه
¬__________
(¬1) لعله يقصد قول الذراع كما ورد في الحديث الآنف الذكر. . . قالت: من أخبرك؟ قال: "هذه في يدي" يعني الذراع، كما ورد في بعض الروايات قال "أخبرتني هذه الذراع التي بيدي".
راجع: جامع الأصول لابن الأثير 11/ 327، 328 حديث / 8888.
أو أن المقصود قول أحد أعضاء الشَّاةِ المسمومة، كما ورد في الرّواية التي ذكرها البيهقي -في دلائل النبوة 4/ 260 - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ". . . أمسكوا، فإن عضوًا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة. . . ".
(¬2) هذا جزء من حديث رواه البُخاريّ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: صَلَّى رسول الله صلاة الصبح، ثم أقبل على النَّاس فقال: "بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: إنا لم نخلق لهذا إنَّما خلقنا للحرث. . . ".
راجع: صحيح البُخاريّ 4/ 149 - كتاب الأنبياء باب رقم 54. ورواه مسلم في صحيحه 4/ 1857 كتاب فضائل الصّحابة- باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه حديث / 2388 عن أبي هريرة بلفظ قريب من هذا.
(¬3) في س، ط: "وإلا. . ".
(¬4) سورة الشورى، الآية: 51.
(¬5) في ط: "بأنه".
(¬6) في الأصل: "فليس" والمثبت من: س، ط. وهو ما يستقيم به الكلام.