كتاب التسعينية (اسم الجزء: 1)

(خلق)، والذي قال الله جل جلاله (جعل) على معنى (خلق) لا يكون إلّا خلقًا ولا يقوم إلا مقام خلق لا يزول عنه (¬1) المعنى. فممّا (¬2) قال الله (جعل) على معنى (خلق)، قوله (¬3) {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} (¬4) [يعني: خلق الظلمات والنور] (¬5)، [وقال] (¬6): {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ} (¬7) يقول: خلقنا الليل والنهار آيتين، وقال: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} (¬8) وقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} (¬9) يقول: خلق منها زوجها، خلق من آدم حوى، وقال: {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} (¬10) ومثله في القرآن كثير، فهذا وما كان أمثاله (¬11) لا يكون (¬12) إلّا على معنى خلق.
وقوله {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} (¬13) لا يعني ما خلق الله من بحيرة، وقال الله لإبراهيم: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} (¬14) لا يعني إني خالقك
¬__________
(¬1) في ط: "عن".
(¬2) في جميع النسح: "فما". وهو تصحيف. والمثبت من الرد على الجهمية.
(¬3) في جميع النسخ: ". . خلق كذلك قوله" والكلام لا يستقيم بدون كلمة "كذلك".
(¬4) سورة الأنعام، الآية: 1.
في س: "الحمد الله" بدلًا من "الحمد لله". وهو خطأ.
(¬5) ما بين المعقوفتين ساقط من: س.
(¬6) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(¬7) سورة الإسراء، الآية: 12.
(¬8) سورة نوح، الآية: 16. في جميع النسخ: "وجعلنا الشمس. . " وهو خطأ.
(¬9) سورة الأعراف، الآية: 189.
(¬10) سورة النمل، الآية: 61.
(¬11) في س، ط: "مثاله".
(¬12) في س، ط: "لا يكون مثاله".
(¬13) سورة المائدة، الآية: 103.
(¬14) سورة البقرة، الآية: 124.

الصفحة 302