كتاب التسعينية (اسم الجزء: 1)

قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس (¬1) بينه وبينه ترجمان" (¬2).
قال: وأما قولهم: إن الكلام لا يكون إلّا من جوف وفم وشفتين ولسان، أليس الله عزَّ وجلَّ قال للسموات والأرض: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (¬3)، أترى (¬4) أنها قالت: بجوف وشفتين ولسان (¬5)؟، وقال الله: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ} (¬6)، أتراها أنها سبحت بجوف وفم (¬7) ولسان وشفتين؟ والجوارح إذا شهدت على الكافر فقال (¬8): {لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} (¬9) أتراها
¬__________
= النبلاء -للذهبي 3/ 162 - 165. والإصابة في تمييز الصحابة -لابن حجر - 2/ 468.
(¬1) في الرد على الجهمية: "ربه ما بينه وبينه".
(¬2) رواه مسلم بهذا اللفظ وبقيته: ". . فينظر أيمن منه فلا يرى إلّا ما قدم، وينظر أشأم منه -أي: إلى جانبه الأيسر- فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا الله ولو بشق تمرة".
راجع: صحيح مسلم 2/ 703، 704 كتاب الزكاة- باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار. حديث / 67.
ورواه البخاري 8/ 202 كتاب التوحيد / باب كلام الرب عزَّ وجلَّ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم. مع اختلاف يسير في اللفظ.
(¬3) سورة فصلت، الآية: 11.
(¬4) في س، ط: "أتراه".
وفي الرد على الجهمية: "أتراها".
(¬5) في الرد على الجهمية: "بجوف وفم وشفتين ولسان وأدوات. . ".
(¬6) سورة الأنبياء، الآية: 79.
(¬7) في س، ط: ". . بفم وجوف. . ".
وفي الرد على الجهمية: "أتراها سبحت. . ".
(¬8) في س، ط، والرد على الجهمية: "فقالوا".
(¬9) سورة فصلت، الآية: 21.

الصفحة 307