قال حنبل في موضع آخر: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (¬1) بلا حد ولا تقدير، ولا يبلغه (¬2) الواصفون. وصفاته منه وله ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال ونصفه كما وصف نفسه ولا نتعدى ذلك ولا تبلغه صفة الواصفين (¬3)، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته -بشناعة شنعت- (¬4) ووصفًا وصف به نفسه من كلام ونزول (¬5) وخلوة بعبده يوم القيامة، ووضعه كنفه (¬6) عليه، هذا كله يدل على أن الله -تبارك وتعالى- يرى في الآخرة (¬7)، والتحديد في هذا بدعة، والتسليم لله بأمره بغير صفة ولا حد، إلّا بما وصف به نفسه سميع بصير لم يزل متكلمًا عليمًا (¬8) غفورًا عالم الغيب والشهادة علام
¬__________
(¬1) {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} زيادة من: س، ط.
(¬2) في الأصل، س: "يبلغ". والمثبت من: ط.
(¬3) في الأصل: "الواصفون". والمثبت من: س، ط.
(¬4) في الأصل: "بشفاعة شفعت". ولعله خطأ من الناسخ.
والمثبت من: س، ط.
(¬5) في س: "ونزوله".
(¬6) كنف الله: رحمته وستره.
راجع: لسان العرب 9/ 308 (كنف).
ووضع الرب كنفه على عبده ثابت، فقد روى البخاري في صحيحه 7/ 89 كتاب الأدب -باب ستر المؤمن على نفسه- عن صفوان بن محرز أن رجلًا سأل ابن عمر كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في النجوى، قال: "يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه، فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، ويقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، فيقرره، ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم".
ورواه مسلم بلفظ آخر في صحيحه 4/ 2120 كتاب التوبة -باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله. الحديث رقم 52.
(¬7) راجع ص: 255.
(¬8) في س، ط: "عالمًا".