كتاب التسعينية (اسم الجزء: 1)

صبيح قال: سمعت داود الأصبهاني يقول: القرآن محدث، ولفظي بالقرآن مخلوق).
[قلت] (¬1) فأنكر الأئمة على داود قوله: إن القرآن محدث لوجهين (¬2):
أحدهما: أن معنى هذا عند الناس كان معنى قول من يقول: القرآن مخلوق، وكانت الواقفة: الذين يعتقدون أن الخلق مخلوق، ويظهرون الوقف، فلا يقولون: مخلوق ولا غير مخلوق، يقولون: إنه محدث، ومقصودهم مقصود الذين قالوا: هو مخلوق، فيوافقونهم في المعنى ويستترون بهذا اللفظ، ويمتنعون عن (¬3) نفي الخلق عنه، وكان إمام الواقفة في زمن أحمد، محمد بن شجاع الثلجي (¬4) يفعل ذلك، وهو تلميذ بشر المريسي، وكانوا يسمونه ترس (¬5). . . . . . . . . .
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين زيادة من: ط.
وفي الأصل: بياض بنهاية السطر بمقدار خمس كلمات.
وفي س: بياض بمقدار كلمتين.
(¬2) في الأصل: لأمرين. والمثبث من: س، ط. لقول الشيح: فهذا أحد الوجهين. ص: 425.
(¬3) في س: عند.
(¬4) هو: أبو عبد الله محمد بن شجاع يعرف بالثلجي، الفقيه البغدادي الحنفي.
قال عنه الإمام أحمد: مبتدع صاحب هوى. وقال ابن الجوزي: حدث عن يحيى بن آدم وابن علية ووكيع وصحب الحسن بن زياد اللؤلؤي، إلّا أنه كان رديء المذهب في القرآن.
وقال الذهبي: جاء من غير وجه أنه كان ينال من أحمد وأصحابه. ولد سنة 181 هـ، وتوفي سنة 266.
راجع: المنتظم -لابن الجوزي 5/ 57، 58. وميزان الاعتدال -للذهبي - 3/ 577 - 579. وتهذيب التهذيب -لابن حجر 9/ 220، 221.
(¬5) الترس: بضم التاء، جمعه أتراس أو تروس، والترس من السلاح ما يتوقى به، وتترس بالترس: تستر به وتوقى. =

الصفحة 344